نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧ - الآية الأولى آية الرد إلى الله ورسوله
كتاب الله وسنّة رسوله ، فيلحق النظير بنظيره ، وما تنازعته الأشباه يلحق بأقربها شبها ، ولا يتحقّق ذلك إلّا في الاشتراك بالعلّة فيؤول الأمر إلى الأمر بالقياس. [١]
ولا يخفى أنّ القوم كلّهم قد ضربوا بسهم واحد بمعنى انّهم عبّروا عن حقيقة واحدة بألفاظ متقاربة.
والّذي يجب علينا هو تحديد معنى «الرد إلى الله ورسوله» ، ليتبين أنّ العمل بالقياس ردّ إلى الله ورسوله ، أو هو عمل بالظن بأنّه حكم الله.
أقول : إنّ الرد إلى الله سبحانه ورسوله يتحقّق إمّا بالرجوع إليهم وسؤالهم عن حكم الواقعة ، قال سبحانه : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).[٢]
أو إرجاعها إلى الضابطة الكلّية الّتي ذكرها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فمثلا إذا شككنا في لزوم شرط ذكره المتعاقدون في العقد وعدمه ، فنرجع إلى الضابطة الّتي ذكرها الرسول في باب الشروط وقال : «إنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما».
قال القرطبي في تفسير قوله : (فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) أي ردّوا ذلك الحكم إلى كتاب الله ، أو إلى رسوله بالسؤال في حياته ، أو بالنظر إلى سنّته بعد وفاته. وهذا قول مجاهد والأعمش وقتادة وهو الصحيح ـ إلى أن
[١] أصول الفقه الإسلامي : ٢٠٠ ؛ ولاحظ أصول السرخسي : ٢ / ١٢٩ وغيره.
[٢] الأنبياء : ٧.