نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٥ - البحث الرابع في الأخذ بالأقل
التحامل على جانب الغني الكريم أولى من جانب المحتاج.
السادس : الأخذ بالأخف أخذ بالأقل وهو أخذ بالإجماع فيكون أولى من الأثقل المختلف فيه ، هذا إذا كان الأخف جزءا من الأثقل كالثلث بالنسبة إلى النصف والكلّ ، أمّا إذا لم يكن جزءا لم يكن مجمعا عليه.
وقال آخرون : يجب الأخذ بالأثقل لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «الحقّ ثقيل مرّ ، والباطل خفيف وبيء» [١]. [٢] وهو ضعيف ، فإنّ الموجبة الكلّية لا تنعكس كنفسها ، فلا يلزم من كلّ حق ثقيل صدق ، كلّ ثقيل حق ، ولا من قولنا : الباطل خفيف صدق كلّ خفيف باطل.
وهنا طريقة أخرى وهي المسمّاة بالاحتياط ؛ وهي إمّا الأخذ بأكثر ما قيل ، أو بأثقل [٣] ليحصل يقين البراءة.
البحث الرابع : في الأخذ بالأقل
ذهب الشافعي إلى أنّه يجوز الاعتماد في إثبات الأحكام على الأخذ بأقل ما فيه ؛ فإنّه حكى اختلاف الناس في دية اليهودي ، فمنهم من قال بمساواتها لدية المسلم ، ومنهم من قال : هي النصف ، وقيل : الثلث ، وعند الإمامية ثمانمائة درهم [٤] ، وبناء على أصلين: الإجماع ، وأصالة البراءة.
[١] الوبيء : العليل ، والباطل وبيء لا تحمد عاقبته. تاج العروس : ١ / ٢٧١ ، مادة «وبأ».
[٢] نهج البلاغة : ٤ / ٩٠ برقم ٣٧٦ ؛ أمالي الطوسي : ٥٣٣ ، المجلس رقم ١٩ ؛ مكارم الأخلاق : ٤٦٥ ؛ بحار الأنوار : ٦٧ / ١٠٧ وج ٧٤ / ٨٢ ؛ شرح نهج البلاغة : ٢ / ١٠٤ وج ١٩ / ٣١٣.
[٣] يعني : بأثقل ما قيل.
[٤] للعلّامة جعفر السبحاني رسالة في دية الذمّي والذمّية طبعت ضمن الجزء الرابع من كتابه «رسائل ومقالات» : ٦١ ـ ١٠٠ ، تناول فيه تفاصيل المسألة وأقوال العلماء وأدلّتهم ، فراجع.