نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩ - الآية الأولى آية الرد إلى الله ورسوله
لأنّ العلّة لو كانت منصوصة في كلامه سبحانه أو في كلام نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أو ما حصل اليقين بكونه العلّة ، يصحّ أنّه ردّ إلى الله ، لأنّه عمل بالتعليل الشامل للأصل والفرع.
وأمّا إذا كانت العلّة مظنونة ، أي نحتمل انّها العلّة أو أنّها جزء علّة أو أنّ العلّة غيرها ، فمع هذه الاحتمالات كيف يصدق عليه أنّه ردّ إلى الله ورسوله؟!
وثانيا : انّ الآية نزلت في مورد التخاصم والتحاكم ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه في نفس الآية : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ ،) وقوله سبحانه بعد هذه الآية : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ)[١]. ومن المعلوم أنّ الرجوع إلى القياس الظني لا يفضّ نزاعا ولا يقطع اختلافا ، وإنّما يقطع النزاع الرجوع إلى كتاب الله وسنّة رسوله اللّذين لا يختلف فيهما اثنان ، ولذلك تختلف فتاوى العلماء القائلين بحجيّة القياس في موارد كثيرة حيث إنّ البعض يرى توفر شروط العمل به دون البعض الآخر ، ومثله لا يقطع الخصومة.
وثالثا : انّ مصب الآية هو التنازع فلو دلّت الآية على حجّية القياس في باب التحاكم لاختصت دلالتها به ، وتعميمها إلى باب الإفتاء ، يحتاج إلى دليل والتمسّك بالقياس في هذا المورد ، يستلزم الدور ، لأنّ حجّية الآية في
[١] النساء : ٦٠.