نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢ - البحث الثاني في القياس المركّب
له مدرك غيرهما تعذّر القياس لتعذّر إثبات حكم الأصل.
وأمّا المناظر فإمّا أن يكون الخصم مجتهدا أو مقلّدا.
فإن كان مجتهدا وظهر في نظره إبطال المدرك الّذي بني عليه حكم الأصل ، فله منع حكم الأصل ، وحينئذ لا ينتفع بالقياس بالنسبة إلى الخصم.
وإن كان مقلّدا فليس له منع حكم الأصل وتخطئة إمامه فيه ، لعجزه عن تقرير [١] كلامه مع المستدلّ لاحتمال أن يكون المأخذ لإمامه غير ما عنيه المعترض ، ولو كان فلا يلزم من عجز المقلّد عجز إمامه ، لأنّه أعرف بوجه ما ذهب إليه.
وقيل : إنّه وإن كان لا بدّ من تخطئة إمام المعترض إمّا في أصل القياس أو فرعه ، فليس للخصم تخطئة إمامه في حكم الأصل دون الفرع ، وهو خطأ ؛ لأنّه كما ليس للخصم تخطئة إمامه في حكم الأصل دون الفرع ، فليس للمستدل تخطئة إمام المعترض في الفرع دون الأصل ولا أولوية.
لا يقال : التخطئة في الفرع أولى لوقوع الخلاف بين إمام المستدلّ وإمام المعترض ، بخلاف حكم الأصل.
لأنّا نقول [٢] : كما وقع الخلاف في الفرع بين الإمامين فكذا وقع في الأصل بين الأئمة ، لعدم الإجماع فيه ، وليس موافقة إمام المستدل في الفرع أولى من موافقة المخالف في الأصل.
[١] في «ب» و «د» : تقدير.
[٢] ذكر الإشكال والجواب عنه الآمدي في الإحكام : ٣ / ٢٢١.