نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨١ - البحث الخامس عشر في بقايا مباحث العلّة
المنع من إثبات الأحكام في الفروع بالعلل ، فهو قول بإبطال القياس في أكثر المسائل عندهم ، لأنّها إنّما تعلّل فيها أحكامها دون أسمائها ، والامارة إنّما تدلّ على أنّ الوصف له تأثير في الحكم لا في الاسم ، فإنّ علّة تحريم البرّ كونه مكيلا مثلا لا مسمّى بأنّه برّ ، والأمارة إنّما تدلّ على أنّ للكيل أو للطعم تأثيرا في تحريم التفاضل لا في كونه مسمّى بأنّه بر ثم يرد الأرز إليه ليثبت فيه حكمه ابتداء لا تبعا للاسم ، لأنّا نطلب بالقياس التسمية.
وان أراد أنّ العلل قد يتوصّل بها إلى الأسماء في بعض المواضع ولم يمنع من أن يتوصّل بها إلى الأحكام ؛ فإن أراد بالعلل العلل الشرعية وبالأسماء الأسماء اللغوية ، فهو باطل ، لسبق اللغة على الشرع ، فلا يجوز إثبات أسمائها بأمور طارئة عليها ؛ ولأنّ جميع أمارات الشرع يتعلّق بالأحكام لا باللغات.
وإن أراد أنّ الأسماء قد ثبتت في اللغة بقياس غير شرعي نحو [١] أن يعلم أنّهم سمّوا الجسم الأبيض الذي حضرهم لوجود البياض فيه ، لعلمنا أنّه إذا انتفى عنه البياض لم يسمّوه بذلك ، فإذا وجد فيه سمّوه بذلك ، ثمّ يقيس عليه ما غاب عنه من الأجسام البيض ، فغير بعيد.
وإن أراد أنّ من الأسماء الشرعية ما ثبت بالعلل ، فغير بعيد أيضا ، لأنّا نعلم أنّ الشريعة سمّت الصلاة صلاة لصفة من الصفات متى انتفت عنها لم تسمّ في الشريعة صلاة ، فيعلم أنّ ما يشاركها في تلك الصفة يسمّى صلاة.
[١] في «ب» : بجواز ، وفي «ج» : يجوز.