نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩ - القسم الثاني أن يكون الحكم في المقيس عليه بخلاف قياس الأصول
وخالف الباقون لعموم : (فَاعْتَبِرُوا)[١] ، ولأنّ ظن التعليل وحصوله في الفرع يقتضي ظن مساواة حكم الفرع حكم الأصل والعمل بالظن واجب ، ولعدم اشتراط الصحابة ذلك في قياساتهم كمسألة الحرام والجدّ وغيرهما.
الثاني : زعم بشر المريسي [٢] أنّ شرط الأصل انعقاد الإجماع على تعليل حكمه وثبوت النص على عين تلك العلّة.
وخالف فيه الباقون لما تقدّم ، ولمّا شرطنا نحن التنصيص على العلّة كان قول بشر هو الوجه.
الثالث : قال قوم : الأصل المحصور بالعدد ولا يجوز القياس عليه. كقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «خمس يقتلن في الحرم». [٣] قالوا : لا يجوز القياس عليه ، لأنّ التخصيص بالذكر يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه ، ولأنّ جواز القياس عليه يبطل الحصر.
وجوّزه الباقون للعموم ، وقد ورد القياس عندهم على الأشياء الستة في الربا.
[١] الحشر : ٢.
[٢] هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي البغدادي المريسي ، كان عين الجهمية في عصره ، له تصانيف منها : كتاب الإرجاء ، كتاب الرد على الخوارج ، وكتاب الاستطاعة ، والرد على الرافضة في الإمامة وغيرها. توفّي في آخر سنة ثماني عشرة ومائتين وقد قارب الثمانين. سير أعلام النبلاء : ١٠ / ١٩٩ برقم ٤٥.
[٣] بداية المجتهد : ٢٩٢. وفي صحيح البخاري : ٤ / ٩٩ ، كتاب بدء الخلق ؛ وصحيح مسلم : ٤ / ١٨ ، باب ما يندب للمحرم : خمس فواسق يقتلن في الحرم.