نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٧٢ - الأوّل وحدة المناط تقتضي وحدة الحكم
من التشريع ، ولا يتّفق وعدل الله وحكمته أن يحرّم الخمر لإسكارها محافظة على عقول عباده ، ويبيح نبيذا آخر فيه خاصيّة الخمر ، وهي الإسكار ، لأنّ مآل هذا ، المحافظة على العقول من مسكر ، وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر. [١]
يلاحظ عليه : أنّ الكبرى مسلّمة ، وهي أنّ أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد ، إنّما الكلام في إمكان وقوف الإنسان على مناطات الأحكام وعللها على وجه لا يخالف الواقع قيد شعرة ، وأمّا قياس النبيذ على الخمر فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّا نعلم علما قطعيا بأنّ مناط حرمة الخمر هو الإسكار ، ولذلك روي عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أنّه سبحانه حرّم الخمر وحرّم النبيّ كلّ مسكر. [٢] ولو كانت جميع الموارد من هذا القبيل لما اختلف في حجّية القياس اثنان.
ولأجل إيضاح هذا المعنى ، وتبيان أنّ المكلّف ربّما لا يصل إلى مناطات الأحكام ، نقول :
إذا نصّ الشارع على حكم ولم ينصّ على علّته ومناطه ، فهل للمجتهد التوصّل إلى معرفة ذلك الحكم عن طريق السبر والتقسيم بأن يحصر الأوصاف الّتي توجد في واقعة الحكم ، وتصلح لأنّ تكون العلّة واحدة منها ، ويختبرها وصفا وصفا ، وبواسطة هذا الاختبار يستبعد الأوصاف الّتي لا يصحّ أن تكون علّة ، ويستبقي ما يصحّ أن يكون علّة ،
[١] مصادر التشريع الإسلامي : ٣٤ ـ ٣٥.
[٢] الكافي : ١ / ٢٦٦.