نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤ - الشّك في الحجّية يساوق القطع بعدمها
وبعبارة أخرى : انّ العمل بالظن عبارة عن صحّة إسناد مؤدّاه إلى الشارع في مقام العمل ، ومن المعلوم أنّ إسناد المؤدّى إلى الشارع والعمل به إنّما يصحّ في حالة الإذعان بأنّ الشارع جعله حجّة ، وإلّا يكون الإسناد تشريعا قوليا وعمليا دلّت على حرمته الأدلّة الأربعة ، وليس التشريع إلّا إسناد ما لم يعلم أنّه من الدين إلى الدين.
قال سبحانه : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ).[١]
فالآية تدلّ على أنّ الإسناد إلى الله يجب أن يكون مقرونا بالإذن منه سبحانه ، وفي غير هذه الصورة يعدّ افتراء ، سواء كان الإذن مشكوك الوجود كما في المقام أو مقطوع العدم ، والآية تعمّ كلا القسمين ، والمفروض أنّ العامل بالظن شاك في إذنه سبحانه ومع ذلك ينسبه إليه.
وقال سبحانه : (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ).[٢]
تجد انّه سبحانه يذم التقوّل بما لا تعلم حدوده من الله ، سواء أكان مخالفا للواقع أم لا ، والعامل بالظن يتقوّل بلا علم.
وتترتّب على ذلك النتيجة التالية :
إنّ الضابطة الكلية في العمل بالظن هي المنع ، لكونه تشريعا قوليا
[١] يونس : ٥٩.
[٢] الأعراف : ٢٨.