في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٠ - المصدر
ونحن هنا نستشعر إدراكه للحقيقة وميله الى الشك بوجود شخصية في التاريخ اسمها عبداللَّه بن سبأ، غير أنّه لا يقوى على الإفلات من تأثير الأساليب القديمة وقواعدها والتي اخذت من طبيعة العمل بالرواية واتصالها بالحديث الشريف، فكان ما يرويه الثقات قطعياً وإن كان الأمر يتعلق بحوادث أو أفكار أو أشخاص لكلّ الناس الحقّ في النظر إليها نظرة واقعية، ونرى أنّ واجبنا العلمي يقضي بتوجيه أشعة البحث العلمي لنرى على ضوئه ما كمن في ظلمات الجهالة من حقائق يلزم إبرازها، وإزالة كل ما يعتريها من خفاء.
ولا شك أنّ مسألة كهذه يجب على كلّ باحث حرّ أن يعطيها مزيداً من الوقت؛ لأنّها ذات نتائج وخيمة أدّت بالمجتمع إلى أضرار ووقوع فوادح يذوب لها قلب كلّ مسلم، فلننظر على ضوء البحث ما هو مصدرها؟
إنّه المصدر الأوّل لهذه القضية التي لم يسبقه أحد إلى ذكرها هو: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري المتوفى سنة (٣١٠ ه) صاحب التفسير الكبير، ومؤلف تاريخ الامم والملوك المعروف بتاريخ الطبري. وهو المصدر الوحيد لهذه القصة وجميع ما يتعلّق بأخبار عبداللَّه بن سبأ.