في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٨ - من أين و إلى أين؟

من أين و إلى أين؟

إنّ قضية ابن سبأ قد لاقت هوى في قلوب كثير من الكتّاب من مستشرقين وغيرهم؛ فأحاطوها بعناية خاصة، ومنحوها مزيداً من البيان فأسبغوا عليها ألفاظاً براقة خلابة دبجتها أقلامهم وصاروا يقررّونها ويرددونها ترديد المؤمن بصحتها الواثق بوقوعها، وكأنّها من الحقائق التي لا تقبل التشكيك، ولا ينالها النقاش من دون التفات إلى ما وراء الأكمة من الخطر.

وبمزيد الأسف أنّهم غفلوا أو تغافلوا عن مصدر هذه القضية من أين ابتدأت وإلى أين انتهت بأثرها العظيم وما كان من ورائها من نتائج سيئة وعواقب وخيمة.

فابن سبأ يقولون عنه- كما تقدم- هو مثير الخلافات بين المسلمين وهو مؤسس مذهب يربو أتباعه على مئة مليون‌[١]، وهو البطل الذي استطاع أن يحقق آماله في مصر- بعد أن فشل في غيرها من البلدان الإسلامية- فجمع الجموع، وتوجه إلى عاصمة المسلمين، وفيها الخليفة عثمان ليقلب نظام الحكم، وقد تم له ما أراد كما ذكره الشيخان: أبو


[١] - الشيعة في الميزان ص ٤٤٥، هذا العدد في سالف الزمان، أما الآن لعل‌نسبتهم تجاوز ال( ٢٥%) من مجموع المسلمين.