في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٩٣ - ٨ المنشأ السياسي لتكفير من اتهم بسب الصحابة
إذاً، فليس من الحق أن يؤاخذ المسلم عند ما يغضب لسماع صوتها و ينسب الظلم لمن قتل ولديها فيرمى بالزندقة و الإلحاد، لأنه طعن على معاوية، إذ القتل بأمره و هو صحابي، و له في ذلك اجتهاد مقبول أو تأويل صحيح، إذاً ليجري معاوية في ميدان الحياة و ليفعل ما شاءت له نفسه، فقد ضربت الصحبة عليه حصانة لا يمكن مؤاخذته فليأمن من كل خطر و ليسفك الدماء، و ليقتل على الظنّة و التهمة، فقد انهارت الحواجز كلّها في وجهه و اندكت العقبات أمامه، فلا تشمله تلك النظم و الأحكام التي قرّرها الشارع المقدس، و فيها سعادة البشر و نظام الحياة، لأنه صحابي و له حرية التصرف في الأحكام.
و لو كان له ذلك لما أنكر الصحابة عمله، و في طليعتهم الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، فقد أعلن للملأ انحراف سيرة معاوية و مخالفته لنظم الدين.
و قد أنكرت عائشة على معاوية قتله لحجر و أصحابه و غضبت عليه و منعته من الدخول عليها و لم تقبل بأعذاره، إذ قال: إن في قتلهم صلاحاً للُامّة، و في مقامهم فساداً للُامّة، فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله): سيقتل بعذراء اناس يغضب الله لهم و أهل السماء» ٢٩.