في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٤ - اللعن ضرورة عقائدية
و بأنواع الأهاجي التي يتهاجى بها الشعراء، و أساليبها معلومة، فنهاهم (عليه السلام) عن ذلك و قال: «إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين و لكن الأصوب أن تصفوا لهم أعمالهم و تذكروا حالهم ... الخ» ٣٧.
و بوسعنا الاستدلال بأحاديث ذم اللعّان على ما بيّناه من أنها تشير الى ما ذكرناه سابقاً من أن الأصل في تعامل الشريعة مع خط الكفر و النفاق و الانحراف هو الدليل و البرهان؛ و إنّما اللعن هو بمثابة الوسيلة الرادعة التي يحتاجها كل كائن حي، و كل نظام اجتماعي للدفاع عن نفسه أدبياً و اجتماعياً ضد من يتآمرون عليه في الخارج و يعرقلون مسيرته في الداخل.
و أغرب الكلام! ما تكلم به الغزالي في هذا الباب، حيث ادّعى أن: «في لعن الأشخاص خطر فليجتنب، و لا خطر في السكوت عن لعن إبليس فضلًا عن غيره». ثمّ قال:
«و إنّما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة و إطلاق اللسان بها، و المؤمن ليس بلعّان فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلّا على من مات على الكفر، أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعيّنين، فالاشتغال بذكر الله أولى، فإن لم يكن ففي السكوت سلامة» ٣٨.