منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٤ - الفصل الأول في العقد
المانع على ما قرر في الاصول الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم و العجز أمر عدمي لا يصلح للمانعية، و لو صلح لا يثمر لا في صورة الشك الموضوعي و لا الحكمي و لا في غيرهما الملاحظة الحالة السابقة في المشكوك من القدرة و العجز ثمّ جريان الاستصحاب الذي يفيد الصحة و عدمها، و إذا فقدت الحالة السابقة و حصل الشك فاللازم التمسك بعمومات الصحة من دون فرق بين شرطية القدرة او مانعية العجز.
نعم، يثمر التردد بين شرطية الشيء و مانعيته في الضدين مثل الفسق و العدالة لا في ما نحن فيه، لكن وجوب التسليم المذكور يلزم ان يكون في وقت استحقاقه، فلا ينفع وجود القدرة عليه حال العقد إذ علم بعدمها حال الاستحقاق كما لا يقدح عدمها قبل الاستحقاق و لو حين العقد بناء عليه ان العين إذا كانت بيد المشتري ينتفي موضوع التسليم، و كذا فيما لا يعتبر التسليم فيه كشراء من ينعتق عليه أو ما شرط الوكيل فيه تأخير التسليم أو باع بحسب وكالته العين المرهونة قبل فكها أو إجازة الراهن فالتسليم الذي يقتضيه اطلاق عقد الوكالة في البيع هو التسليم الذي يقتضيه بيع الاصيل و حينئذٍ إذا تأخر التسليم لعدم القدرة عليه حين العقد بما لا يتسامح فيه عادة ففي بطلان عقد الوكالة و صحته وجهان من ظاهر الاجماعات المحكية و الغرر، و من ان معقد الإجماع التعذر رأساً و نفي الغرر بالصبر إلى مدة تحصيله مثلما لو شرط البائع تأخير التسليم و المصنف في البيع بعد التردد قوى الصحة و ثبوت الخيار للمشتري.
نعم، يقوى البطلان إذا كانت المدة مجهولة كما ذكروا في عدم جواز بيع سكن المطلقة المعتدة بالأقراء لجهالة وقت تسليم العين و اطلاق المصنف هنا يشمل ما لو كان القادر على التسليم في المقام الوكيل او الموكل مع علم المشتري إذا علم عجز العاقد فإن اعتقد قدرته لم يشترط علمه بذلك، و قرر بعض مشايخنا بأن بيع المأذون لا تكفي فيه قدرة الآذان مطلقاً بل إذا رضي المشتري بتسليم الوكيل و رضى المالك برجوع المشتري عليه إذا لم يسلم الوكيل أو مطلق، فيصح حينئذٍ بيع الوكيل بالشرط المزبور إذا تمهّد هذا نعلم ما في ذلك من قوله: و يجب على مدخل الملك التسليم لأنه من حقوقه فكأنه خصَّ لزوم التسليم بالوكيل، نعم، شرط ان لا يسلمه حتى يتسلم الثمن رعاية لمصلحة المالك، و بعد تسليم الثمن يكون للمشتري السلطنة على قبض المبيع ممن في يده مطلق الوكيل و غيره و ان رجع في التعذر على الوكيل القابض للثمن كما انه ضامن للمالك ان سلّم المبيع قبل قبض الثمن فتلف على الموكل فيضمن حينئذٍ قيمة العين إذا ساوت الثمن، و لو زاد الثمن عليها فقد صرّح الفاضل بأن عليه قيمة العين لا ما زاد لعدم قبضه الثمن فلا يكون مضموناً عليه و إنما يضمن ما فرّط فيه و ان كانت القيمة أكثر فإن باعه بغبن يغرّم الزائد لأنه فرط فحكم البيع حكم الاتلاف، و يحتمل أنه يضمن الثمن فقط و الزائد ذهب على المالك الموكل لصحة البيع و لو باعه بالغبن مأذوناً لا يغرم إلَّا القيمة.
و مما ذكرنا يظهر لك التشويش في عبائر بعض مشايخنا من حيث نظر المصنف إلى التسليم الذي هو من احكام البيع لا من آثاره فأشار إلى عدم انفكاكه عن الاذن في البيع و ليس محط نظره إلى التسليم الذي هو من الآثار ليرد عليه بأنه غير داخل في مفهوم البيع المفروض اذنه فيه، ثمّ ان القدر المتيقن في المأذونية بتسليم العين المباعة بعد قبض ثمنها أو ما كان كقبضه لو تأخر بحصول رهن عليه او كفيل ملى به.
و أما ما خلا منهما فلم يحرز دخوله في اطلاق عقد الوكالة في البيع إلَّا مع التقيد أو نهي المالك فقبض الثمن كتسليم العين من واجبات اطلاق عقدها، و حينئذٍ فلا وقع للقول بعدم