منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧ - الفصل الرابع في الوكيل
مأذون او مع النهي، و فيه تأمل كما ان لسيده قبول عقد وكالته فيكون وكيلًا قهراً و لا يعزل إلَّا بأمر مولاه و ان عزل نفسه بدونه لا ينعزل إذ امره إليه.
و يجوز ان يوكله مولاه في عتق نفسه لكفاية المغايرة كما مرَّ، و لا يشترط عدالة الولي و لا الوكيل في عقد النكاح مع احراز القصد بدونها فلو توقف احرازه عليها اعتبرت، و كذا غيره من العقود و ان استلزم المالية. نعم، في الولي محل كلام يأتي في بابه ان شاء اللّه، و لا يتوكل الذمي على المسلم للذمي و لا للمسلم في مال و لا غيره من الحقوق، و هو ان استلزم اهانة او إذلالًا فلا ريب في عدم جوازه و إلَّا فلا مانع و ليس هو من السبيل المنفي، لكن قام الاتفاق على عدم جوازه توكيلًا أو اذناً في تحصيل حق من المسلم، و أما وكالته في اجراء عقد معه أو في عقد النكاح فهو و ان منعه بن زهرة و منع ايضاً توكيل المسلم على تزويج المشركة من الكافر، لكن جوّزه غيره و هو الاوفق.
نعم، لو ثبت من نصوص الأرث ان الكافر بالنسبة إلى المسلم تجري عليه احكام الموتى إلَّا ما خرج توجه كلام بن زهرة" رحمه اللّه"، و لعل تعليله بكونهما لا يملكان لأنفسهما ذلك فيه ايماء إلى ما قلنا و السنة مستفيضة بأنهم كالموتى و على فرض عدم الجواز فيخص ذلك بالذمي لتصريح الفتاوي به التي تكشف على عثورهم على نص، كذلك و منع غيره بالأولوية لها وجه ان لم ترجع إلى المقايسة، و هل يتوكل المسلم للذمي على المسلم فيه تردد لذهاب غير واحد إلى المنع كالمفيد، و النهاية، و الديلمي، و ابي صلاح، و ابن زهرة على ما حكى عنهم، و الوجه عند المصنف و غيره ممن تلاه الجواز على كراهية و هو و ان وافق الأصل و ليس من السبيل المنفي، لكن ما ذكرناه من العلة تجري هنا إذ الحي لا يتوكل عن الميت و تخصيص ذلك بالميراث مع اطلاق الأخبار مشكل و حينئذٍ فيتجه المنع في الكافر موكّلًا و وكيلًا و موكلًا عليه، لكن ظاهر المتأخرين التردد في ثلث من الثمان المتصورة في المقام و عدم الاشكال في الباقي لأن الوكيل أما مسلم أو ذمي و الموكل كذا و الموكل عليه مثله، و عليه يجوز ان يتوكل المسلم للذمي على الذمي و لا يمنع كفره توكيله، و لا بد اجماعاً ان يقتصر الوكيل من التصرف على ما اذن الموكل له فيه بعقد وكالته مطلقاً او مقيداً أو مطلق في المقيد أو مطلقاً بالتصريح، أو بما تشهد العادة و غيرها من القرائن الحالية او المقالية بإرادة الأذن فيه و لو من فحوى الخطاب أو لحنه أو غير ذلك بحيث لو انكر التوكيل على امر مخصوص لازم لأمر آخر قد وكّل به او مفهوم من خطابه لا يسمع قوله بالعدم و ان كان الأصل معه، فلو امره ببيع بدينار مثلًا نسبة فباعها بدينارين نقداً صحَّ، و كذا لو باعها بدينار إلَّا ان يكون هناك غرض صحيح متعلّق بالتأجيل لاختلاف الاغراض، غير ان الاحتمالات لا تنتهي فلا بد من ميزان يرجع إليه و هو أمّا كفاية العلم أو ما ينوب منابه بعدم الغرض او كفاية الجهل به و على الأول لا يجوز التعدي مع الثاني و بكثير الأمثلة لا طائل تحته يظهر من ذلك عدم جواز التعدي مع الجهل بالغرض لاعتباره القطع بعدمه تبعاً لما نقله عن العلامة و يظهر من المصنف كفاية الجهل به هنا و الأرجح اعتبار العلم بعدمه لأن المخالفة علّة تامة في بطلان الوكالة فيكفي في عدم جوازها الاحتمال و لو إلى الأحسن بحسب الظاهر فلو احرز عدم الغرض لم يصدق مفهوم المخالفة و لم يعبأ بالاحتمالات الوهمية و لا يسمع قول الموكل في المخالفة، و ليس ذلك كما لو امره ببيعه حالًا فباع مؤجلًا لم يصح و لو كان اكثر مما عين لأن الاغراض يتعلّق بالتعجيل خصوصاً المسافر او المحتاج إلى النفقة او غير ذلك فلا جرم من ان اللازم في المخالفة و جواز التعدي رفع الاشتباه و القطع بعدم الغرض ليكون التعدي احسان، و مثل له المصنف بما لو امره ببيعه في سوق مخصوص فباع في غيرها بالثمن الذي عين له أو مع الاطلاق، و ذكر