منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣ - الفصل الأول في العقد
الخيانة كان القول الوكيل فعليك بالتأمل في مورد الدعوى كي لا يختلط الحال، ثمّ تستعاد العين من المشتري بعد تحليف المالك إذا طلب المشتري يمينه ان كانت باقية و لو كانت ناقصة في يد المشتري أخذ المالك الارش ممن يرجع عليه، و أخذ مثلها أو قيمتها ان كانت تالفة و في حكم التالفة ما اشرفت على التلف.
و الظاهر عدم رجوع المالك على المثل أو القيمة في مطلق نقصان العين بيد المشتري لعيب حدث فيها بل له الأرش.
و قيل و نسب لنهاية يمنح بلزوم الدلال الزائد على قيمة المشتري، فلو رجع المالك على المشتري بعد حلفه و كانت القيمة أكثر مما باعه الدلال فعلى المشتري ما دفعه منها إلى الدلال و على الدلال اتمام ما حلف عليه المالك لأنه مغرور من قبله، و هو بعيد مخالف لقول الأكثر بل و للقواعد ان قصرنا رجوع المالك على الدلال فقط بالجميع و غير بعيد ان قصرنا الرجوع على الزائد، و ان تصادق الوكيل و المشتري على الثمن و دفع الوكيل إلى المشتري السلعة و تلفت في يده و لو من دون تفريط كان للموكل الرجوع على أيهما شاء أما المشتري فلتلف ماله في يده، و أما الوكيل فلعدوانه و ان ادعى الوكالة و الأذن، و هل الرجوع بقيمة يوم التلف او يوم نقلها للمشتري رجح جماعة الأول و فيه تردد، و الظاهر انه يرجع بأكثر الأمرين، لكن ان رجع على المشتري لا يرجع المشتري على الوكيل لتصديقه له في الأذن الذي يلزمه صحة البيع فهو بمنزلة المغصوب يرجع على الغصب، و ان رجع على الوكيل رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين من ثمنه و ما اغترمه و فيه غير واحد عدم رجوع المشتري على الوكيل إذا لم يكن دفع له الثمن، أما لو دفع الثمن إليه رجع به و يشكل الرجوع حينئذٍ و ان لم يستحق الوكيل الثمن و الموكل لا يدعيه لاعتراف الوكيل انه من مال الموكل و استحقاقه المقاصة لا عموم فيها حتى إذا كان في يد الغير إلَّا انْ يقال ان أخذ المالك العين عوضاً عن ذلك المال الذي بيد الوكيل فيستحقه المشتري، او يدعي فساد البيع بظاهر الشرع، و ان اعتقد المشتري صحته فيعود كلٌ إلى مالكه أو ان المالك بأخذه للعين ترك المال إلى المشتري و للمشتري أخذ الزائد من المالك ان كان في العين زيادة، و لو مقاصة حسب اعتقاده و ان نقصت قيمة العين عمّا دفعه المشتري فليس له أخذ الزائد في قول و ليس للوكيل يملكه بل يبقى على حكم مجهول المالك.
نعم، يرجع المشتري على الوكيل إذا لم يصدقه و اكتفى بقوله في المأذونية لأنه مغرور من قبله بجميع ما غرمه للمالك و ان زاد على الثمن، أما ما قابل الثمن فلا رجوع به عليه لعدم الغرر.
و أما رجوع المشتري على الوكيل حيث يرجع المالك عليه بأقل الأمرين فلأن الثمن ان نقص عن الغرامة فالمشتري يزعم ان الموكل لا يستحق سواه، و له ما زاد عند المالك لا الوكيل و ان كانت القيمة أقل و قد دفعها لم يغرم سواها و الزائد له حكم مجهول المالك بظاهر الشرع فيرجع الوكيل به للحاكم على قول نوقش فيه ان مالكه غير مجهول و هو المشتري فيرجع إليه و على الوكيل ايصاله له و لا شيء للحاكم مع معلومية المالك فتدبر.
و اطلاق عقد الوكالة كإطلاق باقي العقود في ترتب الآثار بحسب المتعلق، فلو اطلقها المالك في البيع و لم يقيده بمجرّد ايقاع العقد بل في البيع الشامل لجميع لوازمه بحيث يعدّ الموكل اجنبياً في هذه المعاملة، فإنه يقتضي تسليم المبيع لأنه من لوازمه و واجباته بناء على ان التسليم شرط في صحة بيع الاصيل كيف ما اتفق و ذكرهم القدرة على التسليم من الشروط لأنها مقصودة تبعاً، فيتفرع عليه بيع من ناب منابه لا ان العجز مانع ليثمر في مورد الشك إذ