منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢ - المسألة الثانية الوكيل لا يوكل مطلقا
وكّلَ على تقسيم مال للمحاويج و كان بصفتهم ان يأخذ لنفسه و ما ورد من جواز حج الوصي بنفسه لمن هو عنه وصي، و ذهب إلى العدم جماعة من المشاهير منهم المبسوط و الفاضل ايضاً في بعض كتبه، و نقل ان المشهور عليه في تذكرة الفقهاء و استدلوا بانسياق غيره من الاطلاق الذي يحدث الشك في تناوله له و لظهور المنع في بعض النصوص كخبر اسحاق سألته: (
عن الرجل يبعث إلى الرجل فيقول له: ابتعْ لي ثوباً فيطلب له في السوق و يكون عنده مثلما يجد له في السوق فيعطيه من عنده، قال: لا يقربوا هذا و لا يدنس نفسه
) الخبر، و لكن قوله" عليه السلام": (
و لا يدنس
) انه منهى حيث يتهم لا مطلق، و خبر القلانسي قلت لأبي عبد اللّه" عليه السلام": (
الرجل يجيئني بالثوب فأعرضه فإذا اعطيت فيه شيء زدت فيه و اخذته، قال" عليه السلام": لا تزده، قلت: و لم ذلك؟، قال" عليه السلام": أ ليس إذا اعرضته احببت ان تعطي بأوكس من ثمنه؟، قلت: نعم، قال: لا تزده
)، و خبر بن ابي حمزة سمعت الزيات سئل أبا عبد اللّه" عليه السلام": (
جعلت فداك اني ابيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما ابيع، قال: ما أحب لك ذلك، قال: اني لست انقص لنفسي شيئاً مما ابيع، قال: بعه من غيرك و لا تأخذ منه شيئاً
) الخبر، و خبر بن الحكم عن الصادق" عليه السلام": (
إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطيه من عندك و ان كان الذي عندك خير منه
)، و هذا هو الأقوى لكثرة النصوص الواردة به و لموافقته للاحتياط و ان لم يمنع الصدق و حمل هذه النصوص على ضرب من الكراهة بلا مأخذ و هو ليس بأولى من حمل الأولى على الاعتقاد في تحقق الرضا لا مع عدم احرازه و لعل الاتهام هو الحكمة في عدم الجواز و استضعاف السند مع عمل طائفة من المعتبرين بها مما يرفع الضعف المزبور و جوازه في بعض المقامات لو سلم فهو لدليله لا لشمول العام له بعد ورود التصريح بخروجه عن العام و اللّه العالم.