منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣ - الفصل الثالث في الموكل
عدمها أم إن الوكيل يراعي المصلحة حيث لا يعلم بتفويض الأمر إليه من الموكل على كل حال و الأوفق جواز التفويض و التوكيل كذلك ما لم يكن سفهاً، و حينئذٍ الأقرب الجواز و عليه فاعتبار المصلحة غير مفروض المسألة.
نعم، لو وكّله على كل ما يملك صحَّ لأنه يناط بالمصلحة حيث لا يظهر منه ان الاختيار فيه مطلقاً للوكيل فالفرق بين العبارتين هو الفهم العرفي في تفويض الوكيل مطلقاً في الأولى و عدمه في الثانية، و لعله كذلك و اندفاع معظم الغرر عنه بتخصيص التعلق و ظهور ارادة الأصلح في التصرف بالمتعلق ثمّ ان متعلق الوكالة يلزم ان يكون مملوكاً للموكل حين التوكيل، فلا يجوز التوكيل على تقدير الملكية مطلقاً و ان كان حصولها المترتب متحققاً، و فيه الكلام السابق انما الاشكال فيما لو وكّله على امر يلزمه أمر آخر لم يملكه حين التوكيل كما لو وكّله على تطليق زوجته ثلاثاً إذ الرجعتان لا يملكهما الموكل إلَّا بعد الطلاقين لكن ذلك من لوازم توكيله فأجازه جامع المقاصد و وجه صحته بأن التوكيل في مثله جائز لأنه وقع تبعاً لغيره، و مثله ما لو وكّله في بيع شاتين و شراء احدهما او العكس فإن التابع وقع مكملًاً بعد الحكم بصحة الوكالة و استكمال اركانها و حكم بصحة ذلك كلّ من لحقه و نظّروه بالوقف على المعدوم اصالة و تبعاً، و الظاهر انه كذلك و لا مانع لصحة الوكالة سوى التعليق الذي مرَّ عليك الصحة في كثير افراده او مطلق التي اظهرها ما نحن فيه إذ النيابة عن شخص لا تنحصر بالموجود فلا مانع في ان يوكل على كل امر له و ان تجدد فضلًا عن ان يوكله في امر يلزمه ان فعله أمر آخر فإن الأذن في الشيء ان في لوازمه.
الفصل الثالث: في الموكل
يعتبر فيه البلوغ إلَّا ما خرج مثل الحجة (عجل اللّه فرجه) و العقل ان يكون جائز التصرف فيما وكّل فيه مما تصح فيه النيابة، و لا يعتبر فيه المباشرة فلا تصح وكالة الصبي لسلب عبارته و ان بلغ العشر و حتى لو قلنا بصحة عبارته بل و لو اذن المولى له أو كان الحكم وضعياً على اشكال في الاخير، و استثنى المصنف و غيره ما لو بلغ عشراً فإنه جاز شرعاً ان يوكل فيما له التصرف فيه كالوصية و الصدقة و الطلاق و العتق على رواية رواها الثلاثة و هي صحيح زرارة عن ابي جعفر" عليه السلام": (
إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له فيما اعتق أو تصدق أو اوصى على أحد معروفاً فهو جائز
)، و مثلها موثق بن مسلم عن احدهما يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل و صدقته و وصيته و ان لم يحتلم و اطلاقه يقيد بما تضمن العشر و بهما يخصّ ما قضى بسلب عبارته و ردّها غير واحد من الاصحاب كالحلّي و غيره، و في المسالك انها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها و اثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل غير ان الاشهر خلافه و ان اشتملت تلك النصوص على ما لا نقول به أو ضعف بعضها من حيث السنة أو الدلالة خصوصاً اخبار الوصية، لكن مع ذلك لا محيص لنا عن اتباع من افتائهم كالنصوص. نعم، من المحتمل ان جواز ذلك له لا يقضي بالملازمة بينه و بين جواز التوكيل فعساه من الامور التي تلتزم فيه المباشرة لا اقل من الشك الذي يلزم فيه الاقتصار على المورد، اللهم إلَّا ان يستفاد الملازمة الشرعية بين جواز التصرف، و التوكيل مُوَكّلًا و مُوْكِلًا و كأنه الظاهر من المصنف من قوله، و كذا يجوز ان يتوكل فيه و مع ذلك فهو مشكل لتلقي حديث رفع القلم بالقبول، و كذا لا تصح وكالة المجنون مطلقاً بالاتفاق، و لو عرض ذلك بعد التوكيل ابطل الوكالة كالموت لا كالنوم و للمكاتب على تقدير الملازمة ان يوكل لأنه يملك