منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧ - المسألة التاسعة تقبل شهادة الوكيل لموكله لا مطلق بل فيما لا ولاية له فيه دفعا للتهمة في الأخير
يكن الشراء صحيحاً أي سالماً لا يجوز فسخه، لكنه خلاف الظاهر لقوله ان اطلاق الإذن يحمل على الشراء بثمن المثل فكأنه يرى بطلان هذا الابتياع ففيه مؤاخذة بينه و إلَّا لما أمكن إجراء الغبن في حق الوكيل.
المسألة السابعة: إذا اشترى لموكله مع علم البائع بذلك أو مع جهله
كما يقتضيه الإطلاق كان البائع بالخيار ان شاء طالب الوكيل لأنه المباشر للعقد و التسليم و التسلّم له، و ان شاء طالب الموكل لأن المبيع له و دركه عليه و ان سلم الثمن للوكيل إلَّا إذا سلّم المبيع بيد الموكّل فتختص المطالبة به، بل قيل أنه ليس له الرجوع على الوكيل مطلقاً مع العلم بالوكالة و لو بعد العقد لكون الثمن حينئذٍ في ذمة الموكّل حيث يكون الشراء له و لا ضمان من الوكيل و ليس دخول الوكيل دخول الضامن في الضمان، و لذا كان الوجه في الكتاب اختصاص المطالبة بالموكل مع العلم بالوكالة مطلقاً، و الرجوع على الوكيل مع الجهل حين العقد أو مطلق، و رجّح المسالك الأول، و ان علم بعد ذلك استصحاباً لما كان و لإمكان عدم رضاء البائع لو علم حين العقد بذلك لمنافاة غرضه أو عدم إمكان رجوعه عليه لمانع فإن ذلك كثير ما يتفق و لإمكان تواطئ الوكيل و الموكل بعد العقد على ذلك لغرض و هو كذلك مطلقاً، و لكن حكى عن التنقيح و مجمع البرهان ان الثمن لو كان عيناً قد وقع العقد عليها كانت المطالبة لمن هي في يده سواء في ذلك الوكيل و الموكل، و كذا لو كان في الذمة و قد دفعه الموكل للوكيل لكن الأوفق في الفرض التخيير بينه و بين الموكل، فالوكيل من جهة ان الثمن في يده و الموكل لأن الشراء له و لم يتشخص ما دفعه ثمناً، و الوجه عندي هو الرجوع على الوكيل حيث لم يشخص مالك المبيع غيره عند البائع و ان علم بالوكالة إجمالًا مع عدم معرفة المشتري.
و أما بعد معلوميته فهو الغريم، و ان كان الثمن بيد الوكيل مطلقاً فإن منع من مطالبته مانع تخير بين الفسخ و الرجوع على الوكيل و لو بذل الوكيل الثمن قبل المطالبة لا يتسلط البائع على الفسخ فينحصر رجوع البائع على الوكيل إذا صدق الغرر و اللّه الموفّق.
المسألة الثامنة: إذا طالب الوكيل بما وكّل عليه الغريم الذي لا ينكر وكالته لقيام البينة عليها،
فقال الذي عليه الحق لا تستحق المطالبة لي لا يلتفت إلى قوله مع اقتصاره على ذلك، لأنه يكذب لبينة الوكالة كما في المبسوط و في القواعد استشكله، أما وجه التكذيب فبان لازم ردّ الغريم ترك العمل بمقتضى البيّنة و هو عين التكذيب، و وجه الاشكال عموم الرد لذلك و للإبراء و العزل او الأداء حيث لا يعلم الوكيل و رفعوه بأن الدعوى متى ما اشتركت بين ما يسمع و ما لا يسمع يغلب الأخير حتى يثبت الأول فلا تعدّ دعوى شرعية تسمع، و هذه من باب تقديم الظاهر على الأصل إذ حمل قول المسلم أو فعله على الصحة أصل و عموم البينة على المدعي تقضى به و على تقدير سماعها فإذا قامت البينة على نحو قوله و ادعائه فهل تعارض بينته أو تحكم عليها و هل يلزم الحاكم السؤال و التفتيش ليميز بين البينتين فيقضى بأحدهما كلام يأتي في بابه.
و لو قال: عزلك الموكّل لم يتوجه على الوكيل اليمين إلَّا ان يدعى عليه العلم فيحلف على نفيه، و كذا لو ادّعى ان الموكل أبرأه. نعم، لو اعتقد الوكيل العزل بقول الغريم أو الابراء يعزل نفسه ان لم تكن الوكالة في ضمن عقد لازم ليسلم من الاشكال او يتخلص مما لا ينافي الاعتقاد.
المسألة التاسعة: تقبل شهادة الوكيل لموكّله لا مطلق بل فيما لا ولاية له فيه دفعاً للتهمة في الأخير
كما هو المشهور، و أيضاً نصّوا على عدم قبول جرحه لشهود المدعي لذلك. نعم، لو عزل قبلت في الجميع فهو كما لو شهد قبل التوكيل فإن العلة لعدم القبول و هو التهمة قد