منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨ - المسألة الثانية الوكيل لا يوكل مطلقا
الفصل السادس: في اللواحق
و فيه مسائل:
المسألة الأولى: الوكيل أمين و ان كان بجعل
لا يضمن ما تلف في يده إجماعاً إلَّا مع التفريط و التعدي و يصدق في دعوى التلف.
المسألة الثانية: الوكيل لا يوكّل مطلقاً
إلَّا إذا اذن المالك لوكيله ان يوكل عنه و عن موكّله و هو مع التنصيص لا شبهة فيه، و في الاطلاق ايضاً كذلك و ان احتمل بعضهم انه في الاطلاق يقتصر على التوكيل عنه لا مطلقاً، لكن الظاهر خلافه تبعاً للفاضل و في جامع المقاصد و المجمع لا بد ان يتبع ظاهر المراد من عبارة الوكالة فإن ظهر منها انه وكيل على التوكيل فقط أو شكَّ في بقاء وكالته لو وكّل كذلك انحصرت الوكالة بالثاني و ان لم يظهر ذلك و لا قامت عليه قرينة، و حينئذٍ فإن وكّل عن موكله بإذنه كانا وكيلين له و لا يرفع وكالتهما إلَّا بالموت أو الجنون أو العزل لهما دون أحدهما لبقائه حينئذٍ، و لا تبطل بموت احدهما ان لم يظهر من الضم عدم الاكتفاء بالواحد فيمنع من التصرف لا انه يعزل حتى يراجع المالك، فإما ان يضم له واحد مثلًا، و أما ان يقتصر عليه، و كذا لا تبطل بعزل احدهما صاحبه لعدم تسلط الواسطة على العزل إلَّا بأمر المالك بأنَّ توكله أن يوكل عنه و ان يعزل عنه كذلك، و ان وكّله عن نفسه بإذنه في خصوص التوكيل و إذا اقتضاه الإطلاق كان له عزله و كان بقائه و عدمه دائر مدار بقاء الوكيل الذي استنابه إذ هو فرعه فإذا انتفت وكالته بموجبها عزل من استنابه و يجري ذلك في وكيل الحاكم المأذون له بأن يوكل عنه، و كونه بالأذن يكون وكيلًا عن الأصيل فلا ينعزل إذا انعزل الوكيل كما ترى و ان احتمله البعض.
و من اسباب العزل الموت، فإن مات الموكّل بطلت وكالتهما معاً، و كذا لو مات الوكيل الأول لما ذكرنا من ان وكالته فرع بقاء وكالة الأول فيعزلان و يظهر من المصنف الاذن للوكيل في التوكيل يفيد التخيير بين التوكيل عن نفسه و عن الوكيل لا احدهما و حكم شيخنا" رحمه اللّه" بإجماله لعدم القائل به لما ذكروه من ان التوكيل من غير ذكر المتعلق يكون مجملًا و لمنع الانسياق منه ذلك و لا قدر متيقن من الصور، فيأخذ به فلا بد من اجماله، و فيه انه لم يدعي احد إجمال مثل العبارة غايته ادعاء بعضها منها كما في التحرير و هي مأمونة مستعملة و لا تقاس بحذف المتعلق و التخيير قضى به العقل، كما لو وكّله في عتق احد عبيده أو بيع دار من دوره إذ الفردين و ان تغايرا بالنسبة إلى المتعلق لكنهما مشمولان للخطاب، فإذا ظهر من الموكل التفويض في التوكيل الذي هو اعم من ان يكون عنه أو عن موكّله تعين التخيير حسب ما يراه من المصلحة، و لو بان يوكّل اثنين واحداً عنه و آخر عن موكّله فالحكم بإجماله مع عدم ظهور القرينة على المراد مشكل و مثله اعتبار الأمانة او العدالة فإن ذلك لا يلزم في التوكيل إذا اقتضت خلافه المصلحة.
المسألة الثالثة: يجب على الوكيل و ان عزل تسليم ما في يده إلى الموكل مع المطالبة او خوف التلف أو توقف قسمة التركة لو مات الموكل و طلب ذلك الوارث، و لكن التسليم على الفور مع عدم العذر إذ هو يرفع حكم التسليم ما دام موجوداً، و يجري فيه ما يجري في اداء الدين من فورية القضاء إلَّا لعذر و ان كان شرعياً فإن امتنع من غير عذر ضمن، و يقبل قوله فيه، و ان كان هناك عذر لم يضمن إذا لزم منه التأخير بناءً على ان الاذن الشرعية تنافي الضمان، و أما إذا لم تنافيه لم يأثم بالتأخير و ان ضمن أخذاً بعموم على اليد، قيل و ليس في