منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥ - المسألة الخامسة إذا زوجه المرأة فأنكر الوكالة و لا بينة
و لذا كلّف باليمين بل انما هو للنهي عن تهمة الأمين الذي يوجب عند الشارع تقديم قوله على قول المالك انتهى. فكأنه يرى عدم شمول القاعدة لمفروض المسألة مع انه استند إليها في صدر المسألة و لازمها ان اقراره اقرار الموكل لكونه يملك الاقرار به كالموكل فكيف ينكر ذلك و يدعي انه لا شيء في الادلة يقتضيه إذا من افرادها اقرار المالك للتصرف، و ان كان على غيره فإنه ينفذ كما مثل به في مسئلة العبد المأذون في التجارة مع ان ما استند إليه ان كان من مدارك القاعدة فيكفي الاستدلال بها و ان كان ليس من مداركها، ففي جعلها دليلًا تأمل لرجوع اكثرها إلى الاستحسان الذي لا يقوم بإثبات ذلك شرعاً مع انكار لزوم الحرج النوعي الذي مع عدمه شخصاً يستند إليه فلاحظ مقالته و اجمع بين دليليه و اللّه المعين.
المسألة الرابعة: إذا اشترى انسان سلعة و ادعى انه وكيل لإنسان
لا انه اشتراه لنفسه كلّف بالبينة عنده فقده و عند وجوده لو قال اشتريته لكَ بحسب الوكالة، فأنكر وكالته عنه كان القول قوله بيمينه لموافقة قوله الأصل، و يقضي على المشتري بالثمن حيث لا يقر له بالوكالة لأن مباشرة العقد له سواء اشترى بعين أو في الذمة إلَّا ان يكون ذكر انه يبتاع له حال العقد، و اعترف البائع بأن البيع لغيره أو قامت البينة بأن الثمن للموكل كما مرَّ مفصلة من بطلان البيع إذا ظهر استحقاق عين الثمن أو المثمن لغيرهما، و لو قال الوكيل لموكله: اتبعت لك فأنكر الموكل لا يسمع انكاره و يقضى به له، أو قال: ابتعت لنفسي فقال الموكل: بل لي، فالقول قول الوكيل في المسألتين لأنه ابصر بنيته الذي لا يطلع عليها سوى علّام الغيوب و ان ظهر منه بعض الامارات التي توافق قول الموكل.
المسألة الخامسة: إذا زوّجه المرأة فأنكر الوكالة و لا بينة
كان القول قول الموكل مع يمينه و يلزم الوكيل مهرها و إليه ذهب جماعة منهم كشف الرموز و التحرير و القاضي و الكيدري لخبر بن مسلم عن الباقر" عليه السلام": (
في رجل زوجته أمة و لم يقبل فقال: ان المهر لازم لأمة و نزلوه على الوكالة و عملوا بظاهره
). و روى نصف مهرها و هو المشهور في المسالك و قول الشيخ و الحلي و ابن سعيد و تذكرة الفقهاء و فخر المحققين على ما حكى لخبر بن حنظلة عن ابي عبد اللّه" عليه السلام":
في رجل قال لآخر أخطب لي فلانة فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء أو شرطت فذلك رضا لي و هو لازم لي و لم يشهد عليَّ ذلك ذهب و خطب له و بذل عنه الصداق و غير ذلك مما طلبوه و سألوه فلما رجع إليه انكر ذلك كله قال: يغرم لها نصف الصداق و ذلك انه هو الذي ضيّع حقها فلما ان لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال لها: حلَّ لها ان تتزوج و لا يحل للأول فيما بينه و بين اللّه إلَّا ان يطلقها لقوله تعالى: [فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ]، و ان لم يفعل فهو مأثوم و كان الحكم الظاهر حكم الاسلام قد أباح لها ان تتزوج
و صحيح ابي عبيدة عنه:
في رجل أمر رجلًا ان يزوجه امرأة من أهل البصرة من تميم فزوجه امرأة من أهل الكوفة من تميم قال: خالف أمره و على المأمور نصف الصداق لأهل المرأة و لا عدة عليها و لا ميراث بينهما، فقال له بعض من حضر فإن أمره ان يزوجه امرأة و لم يسم أرضاً و لا قبيلة ثمّ جحدَ الأمر كيف يكون أمره بعد ما زوجه؟، فقال" عليه السلام": (ان كان للمأمور بينه انه كان أمره ان يزوجه كان الصداق على الآمر لأهل الامرأة و ان لم تكن بينه فإن الصداق على المأمور لأهل المرأة و لا ميراث بينهما و لا عدة و لها نصف الصداق ان كان فرض لها صداقاً و ان لم يكن سمّى لها فلا شيء لها
)، و حيث ان ظاهره يقضي بوجوب مهر للأهل و نصف للمرأة و لم يقل أحد به يعلم ان المراد بالصداق المطلق النصف الذي في ذيلها، و بالأهل المرأة أو من بيده عقدة النكاح، و ظاهر من قال بهذا