منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥ - تفريع
الشهادة و ان اتحد المشهود عليه كأن شهد أحدهما انه باع بالعربية و الآخر بالفارسية او بلفظ البيع او الفعل فحينئذٍ لا تثبت الوكالة بذلك لدوران الثبوت مدار عدم اختلاف الشاهدين مطلقاً و لعل له وجه و تمامه في القضاء.
و أما لو عدلا عن حكاية لفظ الموكل و اقتصرا على ايراد المعنى الذي هو كونه وكيلًا جاز و ان اختلفت عبارتهما فإن المعنى الواحد يؤدي بعبائر مختلفة اتحدت لغتهما أو اختلفت كما هو بين، و عليك بالتأمل في الموارد التي ترد فيها الشهادة و تقبل. نعم، يظهر من صحيح هشام بن سالم و من جماعة ان العزل يتحقق بأخبار العدل الواحد و لعله من باب قبول الخبر لا الشهادة و يتفرع عليه انهما لو شهدا بالوكالة و شهد آخر بالعزل يتحقق العزل بالعدل.
لكن في جامع المقاصد حكاية الإجماع على عدم العزل فإن كان و إلَّا فلا شبهة فيه، و ليس من باب الشهادة بل هو كالمشافهة.
و إذا علم الحاكم بالوكالة حكم فيها بعلمه على ما هو المشهور من ان للحاكم ان يحكم بعلمه في حقوق اللّه تعالى، و حقوق الناس.
تفريع
لو ادّعى الوكالة عن غائب في قبض ماله عيناً كان أو ديناً فإن انكر الغريم فلا يمين عليه في كل ما لا يلزم بالسليم فيه إذا صدّقه.
و أما ان صدقه فإن كان عيناً لم يؤمر بالتسليم إذ تصديق الغريم لا تثبت وكالة المدعي لكونها اقرار في حق الغير فكيف يأمر به الحاكم في المرافعة بل قيل لا يجوز له الدفع ان لم يجب عليه التسليم، و لكن الضوابط الشرعية تقتضي جواز دفعه العين حيث لا معارض لكن لا توجب إلزام الحاكم به و حيث لا توجبه فلا ضمان عليه حتى لو بان انه وكيل و احتمل بعضهم الضمان من هذه الجهة و هو كما ترى و حينئذٍ لو دفع إليه بعد التصديق المسوّغ له كان للمالك استعادتها و الرجوع بنمائها ايضاً، فإن تلفت كان له إلزام أيهما شاء بالمتلوف و ان تبعض أو كان نماءً مع انكاره الوكالة و يجوز لمن يرجع عليه تحليفه دون الآخر للغرامة، و لا يرجع احدهما على الآخر لأنهما يريانه ظالماً في رجوعه هذا إذا تلفت بلا تفريط من الوكيل، أما لو فرط و رجع المالك على الدافع يرجع الدافع على الوكيل، و لو قبل الغرامة في وجه، و لكن لنافى الرجوع عليه مع التفريط تردد و ان جعله شيخنا من المسلمات كما سيجيء.
و كذا لو كان الحق ديناً فأدعى الوكالة على قبضه و صدقه الغريم ايضاً لم يأمر بالتسليم في المرافعة عند الحاكم لما تقدم، و للمصنف كغيره فيه تردد، و حكى عن المحقق و الشهيد الثانيين ترجيح الجزم بأنه يأمر بالتسليم حيث أقرَّ بالوكالة فيه فإنه يدفعه من خالص ماله و المنكر على حجته فلا يساوي العين، لكن الاكثر على المساواة.
و حكى عن الشيخ و ابن سعيد و ارشاد الاذهان و الايضاح و غيرهم ذلك و حجتهم ان الذي يأمر بتسليمه هو لما يبرئ ذمة الدافع و الحال انه لا يبرأ بإقراره بالتوكيل لأنه اقرار في حق الغير فإن لم يصدقه لا يمضي عليه، و لذا جاز الامتناع من تسليم سائر الحقوق للإشهاد عليه إذ لزوم الدفع على الغريم لغير المالك غير واجب و له و ان وجب لكن بعد ثبوت مقتضيه و لم يثبت وردهم غيّر واحد بأن الأمر بالتسليم يكفي فيه تعلقه في حقه و لا يتوقف على نفوذ إقراره في حق المالك و مثله ما لو أقر بالحوالة عليه لشخص خاص و للمحوّل عنده مال فيأمر بالدفع له، و ان لم ينفذ في حق غريمه على الاشهر غايته احتمال ضرر المديون المندفع بالاشهاد على قبض الوكيل الذي اعترف بوكالته، و لا ريب بأنه لو قامت البينة على التوكيل وجب دفع المال إلى الوكيل مع احتمال الضرر موجود بالموت و الفسق و الغيبة لهما، و مثل هذه