منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠ - الفصل الرابع في الوكيل
الموكل أما حاضر عند موت احد وكيليه و أما غائب فإن كان الأول فليس للحاكم دخل لأنه أجنبي بل أمر الضم و عدمه و التوكيل و عدمه إلى صاحبه الذي لا ولاية للحاكم عليه و ان كان غائباً فالحاكم يستقل بالوكالة عنه في الامور الراجعة إليه فله حينئذٍ ان يبقى الوكيل الحي و يضم إليه آخر و له عزله على إشكال لأحتمال ان جعله جزء وكيل مطلوب للموكل فللحاكم الضم كما له التصرف فيضم نفسه إليه فإطلاق قوله" رحمه اللّه": و ليس للحاكم الضم كما ترى، و في المسالك و نبه المصنف بقوله: و ليس للحاكم انتهى. على ان الفرق بين الوكيل و الوصي حيث ان الوصيين إذا مات احدهما له ان يضم للآخر اميناً لأن له الولاية و النظر في حق الميت و اليتيم، فإذا تعذر أحد الوصيين جعل الحاكم يدله بحسب نظارته و عدم التعدي عن قول الميت و إلى لزوم الضم في الوصية على الحاكم ذهب جماعة و تردد آخرون فجعلوهما في عرض واحد بالنسبة إلى عدم الضم و انعزال الوصي الحي لانتفاء المركّب بانتفاء أحد جزئيه، فيستقل الحاكم بالوصية كما لو ماتا معاً فإن وجوب الضم إذا كان للآخر حق في الوصية فيحتمل حينئذٍ ان شريكه مقيد يوصف الحياة فإن مات استقل الآخر و عليه لا دخل للحاكم لعدم نظارته في مال من له وصيّ، و لو قيل ان الحاكم يضم أميناً أو يباشره بنفسه عند عجز احدهما لمانع عن تصرفه فينوب عنه الحاكم و أي عجز اعظم من الموت فتستصحب بقاء وصيته و يقوم الحاكم مقامه إذ العجز موجب لذلك مطلقاً، و يسري هذا في كل الأولياء إذا فقدوا فالحاكم ولي حيث لا ولي و نائب عن الولي العاجز و ان تسبب عجزه عن الموت لقلنا ان ذلك كلام وجيه لو لا منافاته لظهور بطلان الولايات بالموت و لا يقاس الموت بالعجز في الحياة مع ان موضوع الولاية الشخص المتصف بالحياة، فترتفع بارتفاع موضوعها، و لا تستصحب إلى ما بعد الموت لعدم بقاء الموضوع لا أقل من الشك في احرازه و منه لا يجري الاستصحاب إلَّا عند من لا يدقق في الموضوع من القدماء و يترتب على القول باستقلال الحاكم و كونه متولياً من قبل المالك او انه نائب مناب الشريك الميت كثير من الثمرات التي ليس هنا محل ذكرها، و معنى شركهما ان لا يستقل احدهما بشيء مما وكلا عليه بدون علم الآخر و اذنه و لا يكفي إحراز رضاه بالقرائن و لا فرق في ذلك بين الاقوال و الأفعال و ليس لواحد منهما توكيل الآخر أو توكيلهما ثالثاً إلَّا بإذنه و ان اطلق وكالتهما لعدم شموله حتى لجواز التوكيل مطلقاً لكون الاجتماع مطلوب له.
و أما لو اذن او شرط الانفراد جاز له ذلك، و جاز لكل منهما ان يتصرف غير مستصحب رأي صاحبه لكن ظاهر الاشتراط هنا الرخصة لا العزيمة و يقدّم السابق في البيع و نحوه و يبطل عقدهما في التقارن و يرجع المشتري بالثمن على الموكل لو سبقه بيع شريكه و تنتزع العين من المشتري لو قبضها و تدفع للمشتري الآخر، و لو اختلفا بالسبق تحالفاً و لو اشتبه الاسبق اقترعا أو يرجع الأمر إلى المالك فيدفعه لمن شاء، لكن لا يخرجه عن المشترين و يبيعه عن ثالث على رأي، و لا يلحق بالعزل و الموت لو وكّل زوجته او عبد غيره ثمّ طلّق الزوجة و اعتق العبد لم تبطل الوكالة بذلك إذ ليس شيئاً منهما يبطل الوكالة و هل تبطل وكالة العبد الموكل لو بيع أم لا؟، وجهان بل قولان من الشك في بطلانها بعد تحققها فتستصحب و من دوران بقائها مدار وجود اذن السيد و عدمه فتبطل حيث لم يحرز اذن سيده الثاني يرجح الأول الشك في ان الأذن علة مبقية للحكم فعساها ان تكون محدثة و يستمر الحكم و ان ارتفعت. نعم، يعصى المشتري في عدم الاستئذان فيتحقق الاثم دون الفساد و يرجح الثاني ظهور توقف العقد على الاذن و اشتراطه به فيدور معه وجوداً و عدماً فلا بد من استدامته لأن مدرك الاعتبار فيهما سواء و إليه مال شيخنا" رحمه اللّه" مدعياً عدم ما يدل على صحة هذا العقد لتوقفه على الاذن