منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨ - الفصل الرابع في الوكيل
السوق بثمن المثل صحَّ إذ الغرض تحصيل الثمن فهو كما لو ردد بين الاسواق و الأمكنة أو أطلق، و في المسالك و المصنف اطلق جواز التعدي و لا بد من تقييده بعدم العلم بالغرض و اشترط في تذكرة الفقهاء العلم بعدم الغرض انتهى.
و اعترضه شيخنا بجواهره بالتنافر بين كلاميه لاكتفائه عدم العلم بالغرض هنا و اشتراطه العلم بالعدم هناك و لم يلتفت إلى انه نبّه بذلك على رأي المصنف لا انه قائل به و لذا أعقبه بما ذكر عن تذكرة الفقهاء و قوله فلا يجوز التخطي مع الجهل به ليس من كلام العلامة فهو جازم بخلاف المطلق كما لا يخفى، ثمّ قال في المسالك لكن لا يجوز نقل المبيع فلو نقله كان ضامناً و انما الفائدة صحة المعاملة انتهى.
و أيضاً اعترضه شيخنا بأن الحكم فيه كالبيع فإذا جاز له البيع في غير السوق المذكور لا فرق بين البيع، و بين نقل المبيع في الضمان و عدمه و هو كذلك ان لم يصدق التلف مع النقل و عدمه مع عدمه فإن الضمان من احكام الوضع المسبب عن التلف و لا يصدق بنفس البيع و عدم وضع اليد عليه و ابقائه بالمكان الذي نظره المالك أو علم به.
و في القواعد انه لو وضع المالك أمانة عند شخص في موضع من داره عيّنه ثمّ نقله الأمين إلى الأحرز ضمن فالجواز و صحة البيع لا ينافي الضمان، و استثنى المصنف" رحمه اللّه" من صورة جهل الحال بالغرض الذي يراه مجوزاً للتعدي او مطلقاً ما لو قال: بعه من فلان فباعه من غيره لم يصح و لو تضاعف الثمن لأن الاغراض بالغرماء تتفاوت، و علله في المسالك بأن الغرض في تعيين الاشخاص اكثري فلا يجوز التخطي مع الاطلاق قطعاً مطلقاً و ان علم انتفاء الغرض انتهى. و رده شيخنا بعدم التفات بين الزمان، و المكان، و المشتري و كان المناط لعدم التعدي في المثال الأكثريّة دون ما سبق فيحمل النادر على الأكثر قاعدة مطردة و يلغو ظهور عدم الغرض إذا زاحم الأكثرية و إليه نظر الشهيد" رحمه اللّه" و كذا مثله ما لو امره ان يشتري بعين المال فاشتروا بالذمة أو في الذمة فأشتري بالعين لأنه تصرف لم يأذن فيه بمقتضى الاطلاق، و لا ينفع فيه ظهور الرضا من الموكل باعتقاد الوكيل خصوصاً في المرافعة فلا يجوز التخطي و يجري فيه الكلام السابق، و إذا ابتاع الوكيل وقع الشراء عن الموكل كما لو ابتاع الولي من أب أو وصي فإنه يقع للطفل، و لا يدخل المبيع في ملك الوكيل او الولي لأنه لو دخل في ملكه لزم ان ينعتق عليه ابوه و ولده لو اشتراهما لموكله كما ينعتق أب الموكل و ولده في ابتياعه لها، و كذا الولي و هو في الولي مما لا شبهة فيه حتى عند غيرنا و في الوكيل خالف ابو حنيفة بدعوى ان حقوق العقد تتعلق به في الشراء بأكثر من ثمن مثله، و لم يذكر الموكل لفظاً و نحوه و لأن الخطاب انما جرى معه، و فيه منع ظاهر لأن الوكيل بمنزلة الأصيل اشبه شيء بالرسول مع ان القياس يقتضي مساواته مع الولي فأعجب لعدم عمله به حيث لم يجعلهما حكماً واحداً و مقالته انه يدخل في ملكه، ثمّ ينتقل إلى الموكل مع انه لا يترتب عليه أثر مطلقاً لا يجدي ذلك في عدم عتق الأب و الولد لسبقه على الانتقال من حيث انه مبني على التغليب كذا اجاب الفاضل بعض الناس، و الظاهر ان اطلاق عقد الوكالة يقتضي جواز شراء من ينعتق على الموكل على رأي شيخنا و على ما نزعمه يبطل الشراء للشك في الشمول من حيث الضرر و بجملة الوكيل فضولي مجاز قبل المعاملة فما تحققت فيه الاجازة مضى و إلَّا فلا، و لو وكّل المسلم ذمياً مثلًا في ابتياع خمر لا للدواء و لا لدفع ضرر آخر لم يصح و ان صحَّ شراء الذمي له لنفسه لعدم صحة النيابة في محرم و لو بالعارض كالعقد في الاحرام و كل موضع يبطل به الشراء للموكل لجهة من الجهات، فإن كان سماه عند العقد لم يقع عن احدهما إلَّا فضولياً و ان لم يكن مسماه و لا اشار إليه بما يميّزه عمّن سواه قضى به عن الوكيل في