منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨ - الفصل الثاني فيما تتعلق به النيابة من الافعال
الاعتراف بوكالة الوكيل و احتمل المحقق الثاني ان للمشتري ان تحليفه مؤاخذة له بإقراره بالوكالة، ثمّ ان الوكيل لو حلف يؤمن العيب، و ان لم يحلف و نكل فحلف المشتري اليمين المردودة و ردّ العين على الوكيل.
قيل يسوغ له ردّها على الموكل لأن اليمين المردودة كالبينة على سبق العيب فتنفذ على الموكل، و قيل لا تنفذ و إنما هي كإقرار المنكر فليس له ردّها، و الظاهر الثاني لأن كونها كالبينة لا يوجب نفوذها على الموكل لاعتراف الوكيل بعدم سبق العيب الذي لا ينفع فيه البينة الكاذبة على السبق باعترافه. نعم، إذا كان إنكاره لسبق العيب مستنداً إلى الاصل بحيث لا تنافي الثبوت، و لا دعوى الثبوت كأن يقول: لا حقَّ لك علي في هذه الدعوى، إذ ليس في المبيع عيب ثبت لك به الرد عليّ فتخرج المسألة على القولين كما في جامع المقاصد سواء كانت اليمين المردودة كبينة الراد او كبينة المدّعي فإنهما سواء في عدم النفوذ، و ان احتمل مفتاح الكرامة نفوذ الثانية للوكيل فتدبر.
الفصل الثاني: فيما تتعلق به النيابة من الافعال
اعلم ان الأمور التي يملكها النوع الانساني تنقسم إلى: بما يمتنع عقلًا ان يستنيب فيه أو عادة، و إلى ما لا يمتنع، و هو ضربان:
منه ما لا تصح فيه النيابة، و منه ما تصح فيه، فإذا شك في أمر لا تتمتع فيه النيابة انه يدخل في أي القسمين يلزم التوقف فيه لأن دخوله فيما تصح فيه ليس بأولى من دخوله فيما لا تصح لتعارض الأصول به فلا بد من الرجوع فيه إلى أصل آخر اجتهادي أو فقاهتي فإن لم يكن فالاحتياط خصوصاً في الشرعيات يوجب عدم صحة النيابة فيه و لزوم المباشرة، قيل او يقال ان عندنا دليل اجتهادي يرجع إليه في المشكوك و هو قول الصادق" عليه السلام" في صحيح بن سالم: (
ان الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل
)، و قوله في الصحيحين أيضاً: (
من وكّل رجلًا على امضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه في الدخول فيها
)، ضرورة تناوله كل مورد من الموارد التي تعلقت به الوكالة من محال الشك فإنه يصدق عليه انه وكّل على امضاء أمر فهو يقضي بمشروعية الوكالة في كل شيء إلَّا ما علم خروجه، و فيه مع ما اسلفناه من نقل الإجماع ان العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد خصوصاً في لسان الشرع انه ليس سبيل هذه المطلقات كقوله" عليه السلام": (
كل شيء لكَ طاهر
) لكي يرجع فيما تعارضت به الاصول إليه فإن هذه العمومات ظاهرة في وجوب مضي الوكيل فيما يوكل فيه مما يقبل ذلك لا مطلق، فهي مسوقة لبيان حكم آخر و هو ان العزل متوقف على الإعلام، و ان الوكالة جائزة.
و أما دلالتها على المشروعية في كل أمر مطلقاً فلعله ادعاء لا ينهض به النص مع انهم ذكروا أصالة المباشرة في الأوامر مع انها من جملة الأمور، و أما تمسك الأصحاب بالعمومات في مطلق العقود و ليس في شيء منها سوى ما دلَّ على مشروعية طبيعتها الحالة في الافراد كلها حتى يعلم الفساد فالحكم في المشكوك مستفاد من الجواز الثابت للطبيعة فهو و ان اوهم ذلك غير انه ينافي نقل الإجماع على وضع اسماء العقود للصحيح، و في المسالك في كتاب اليمين ان عقد البيع و غيره من العقود حقيقة في الصحيح في الفاسد لوجود علائمها فيه، و من ثمّ قبل الإقرار به و لو ادعى الفاسد لم يسمع اجماعاً، و لو كان مشتركاً لقبل تفسيره