منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠ - الفصل الثاني فيما تتعلق به النيابة من الافعال
و الجنابة و غيرها، و ان كان مشكوكاً في قبوله و عدمه و ما صحَّ الاستيناب فيه مما ذكرنا عن الحي أو الميت فهو لدليله هذا في الواجب حتى الكفائي و التوصلي منه.
و أما المندوب ففي المسالك في جواز التوكيل فيه نظر ثمّ جعل عدم جواز النيابة في العبارات مطلقاً أصلًا و ان خرج منه ما خرج، و هو و ان علله البعض بمنافاته للإخلاص المطلوب في العبادة إذ الوكيل ان خلا منه لغى العمل و ان أخلص فيه لم تتصور النيابة فيه بحيث يكون الموكل مخلصاً و ناوٍ للقربة بإخلاص الوكيل و نيته.
نعم، لا مانع من اهداء ثواب العمل للحي و الميت غب استحقاق العامل له فيدرج دلك الثواب في صحيفة اعمال من أهدى له، و هذا غير الوكالة بالمعنى الأخص التي لو شرعت في المندوب لأسقطت خطاب الندب عنه فمن نذر ان يعمل مستحباً في يومه، ثمّ وكّل على عمل مستحب و فعله الوكيل لا تبرأ ذمة الناذر جزماً و لا يسقط ذلك المأتي به الأمر بإتيانه بخلاف ما لو نذر ان يبيع فرسه فوكل في بيعها فإنه تبرأ ذمته، و لكن هذه العلة لا تطرد لصحة الاستيناب في بعض المندوبات من جهة شمول اخبار الوكالة لها لا للنص الخاص، فالأحرى في المسألة هو القول بأن العبادة و غيرها من الأفعال على أقسام ما يصح فيه الوكالة قطعاً و ما لا يصح و ليس بقابل للنيابة، كذلك و ما اشتبه أمره و المرجع في المشتبه عندنا إلى اصالة عدم صحة الوكالة فيه لعدم الوثوق بشمول عموماتها له و عند غيرنا الصحة على ما تقدم.
و ظاهر الأكثر معنا و حينئذٍ فالظهار الذي هو كالطلاق و النذر و اليمين من المشكوك فيه.
و كذا الالتقاط و الاحتطاب و الاحتشاش و إخراج الجواهر من البحر، و ان كان بالجعل مما هو يحكم المباح، فظاهر الفاصل في تذكرة الفقهاء و التحرير و الجزم بعدم صحة التوكيل فيه و تردد في غيرهما و يظهر من بعض الاصحاب دخولها في ملك المخيّر قهراً فأذن لا تقبل النيابة جزماً، و كان بعض نصوص الخمس في المعادن و الغوص تومي إلى ذلك و خصوص من أحيا ارضاً و غيرها.
نعم صرّح المصنف" رحمه اللّه" في الشركة بأنه إذا أستأجر للاحتطاب و الاحتشاش و الاصطياد مدة معينة صحّت الإجارة، و يملك المستأجر ما يحصل من ذلك في تلك المدة، و في جامع المقاصد بأنه من جوزنا التوكيل في هذه جوّزنا الإجارة عليه، و ان منعناه منعنا الإجارة حاكياً له عن العلامة، ثمّ ذكر محط نظر المصنف في صحة الإجارة انه بالإجارة تصير منافع الأجير مملوكه للمستأجر فيملك ما جازه و ضعّفه بأنه على القول بعدم صحة التوكيل في الحيازة لا يتصور صحة الإجارة.
و منعه شيخنا بجواهره بأن ملك المباح بالعرض من توابع ملك العمل بالإجارة، و هو غير التملك بالنيابة في الحيازة، ثمّ حكم بجريان الوكالة فيه و لم يلتفت إلى ان الإجارة نوع من الإذن فإذا امتنع ان يكون وكيلًا في قبضه له كيف يصح ان يستأجره على شيء لا يستحقه بالوكالة.
و من هنا قال في الروضة في الأجير: و لو حاز شيئاً من المباحات بنية التملك ملكه و كان حكم الزمان و ما ذكرناه أي الرجوع إلى أجرة المثل ان لم يفسخ العقد انتهى. ثمّ ان المباح ان دخل في ملك المخير قهراً و ان لم ينوّه كما يظهر من بعضهم فلا اشكال في عدم صحة الوكالة و الإجارة فيه، و ان قلنا بالعدم و انه لا يدخل إلَّا بالنية ففي المنوي كذلك.
و أما غيره فمشكوك الحال، و قد عرفت حكم المشكوك على ان الاستيجار لا يقع على الاعيان و لو كانت تملك بالاجارة لما اختلفوا في اجارة ما تذهب العين باستيفاء المنافع منه