منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢ - الفصل الثاني فيما تتعلق به النيابة من الافعال
في قابليته للتوكيل كما انه ذكر ان ليس للمحجور عليه ان يستنيب غيره في ذلك أي في ان يحجر على النائب دونه و جزم ايضاً في جامع المقاصد بعدم صحة التوكيل في رد السلام لفوريته المنافية لذلك، قلت: بل كل فوري كذلك كبعض الخيار، أما لو لم تفت الفورية عرفاً جاز التوكيل ان مما يصلح للنيابة، و كذا ذكر عدم التوكيل في الاقرار كما سيجيء الكلام فيه و غيره مما صرّحوا بعدم صحة التوكيل فيه من الحقوق و غيرها.
و أما ما يدخله النيابة فضابطه ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختص بالمباشرة و يلزم احراز عدمها فيه فلا يكفي عدم العلم بشرطيتها لنفوذ تصرف المباشر على كل حال و احتمال الضرر لو انكشف الخلاف من فساد تصرفات الوكيل التي تعود بالضرر الكلي على الاصيل في كثير من المقامات، و هل يكفي الظن بالعدم أم يلزم القطع به و لو بقيام ما يفيد مفاده من الظنون الخاصة و الأدلة الاجتهادية الظاهر كفاية مطلق الظن في المقام و ان لم نقل بحجيته لمساعدة العرف على العمل به في امثال ذلك، و لعدم حصر ما لا تلزم فيه المباشرة في العبادة و المعاملة و ان ذكر المصنف بعضها كالبيع، و قبض الثمن، و ما يلحقه من الاحكام و احكامها، و الرهن، و الصلح، و الحوالة بجميع انواعها و اقسامها، و الكفالة و الضمان على الاقوى، و الشركة، و الوكالة، و العارية، و الأخذ بالشفعة ان لم ينافي الفورية، و الابراء، و الوديعة، و الوصية، و قسم الصدقات بعد قبضها من الاخماس و الزكوات و غيرها.
لكن لا مطلق بل يلزم الموكّل ان يبين للوكيل كيفية المصرف كما هو مذكور بمحلّه، و عقد النكاح و ما يلحقه من الاحكام، و الخلع، و الطلاق، و استيفاء القصاص إلَّا لمن ليس له ذلك و ان ورث من الدية، لكن ذهب جماعة منّا إلى عدم جواز الاستيناب فيه للحاكم لو انحصر الارث به زمن الغيبة بل يلزمه المباشرة بنفسه و بعضهم نفاه مطلقاً لأنه شرع للتشفي، و قبض الديات و في الجهاد على وجه حيث لا يمنع وجوبه للتوكيل على ما سبق أو حيث يتم بدونه، و لا يتعين عليه بمعنى صحة الاستيجار لمن وجب عليه و ما صحَّ فيه الاستيجار جازت به الوكالة لما ذكر من الملازمة، و في استيفاء الحدود مطلقاً و ان حضر المستحق او كان من حدود اللّه تعالى، و في اثبات حدود الآدميين.
أما حدود اللّه تعالى فلا يجوز التوكيل في اثباتها لاستواء المكلفين فيه من باب الحسنة بل لا يجوز مطلقاً لدرء الحد بالشبهة، و يجوز في عقد السبق و الرماية و العتق و التدبير و الكتابة، و في الدعوى مطلقاً و اثبات الحجج و الحقوق و غيرها مما ستعرف كلًا في بابه من قيام الدليل على عدم لزوم المباشرة فيه الموجب لصحة التوكيل، و أما المشكوك فيه فلا يخرج عن العهدة إلَّا بالمباشرة و لو وكّل على كل قليل و كثير سواء كان به للموكل مصلحة أم لا، يعني ان الموكل لا اعتراض له على الوكيل مطلقاً و ان ضرّه فقد قبل لا يصح لما يتطرق من احتمال الضرر و هو منفي.
و قيل يجوز و يندفع الاحتمال باعتبار المصلحة إذ الوكيل ليس له ان يفعل خلافها فلو فعل انعزل، و لكن هو بعيد عن محل الفرض لأن المفروض في التوكيل الذي يظهر من الموكل الاقدام عليه و ان فعل الوكيل خلاف الاصلح له كان عتق مماليكه أو طلّق نسائه، و أما لو لم تقم أمارة من الموكل على ذلك يلزم الوكيل ان يراعي الأصلح فيما وكّل عليه و هو مبني على ان اعتبار المصلحة معتبر في الوكيل، و ان اقدم الموكّل على