منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانية الوكيل لا يوكل مطلقا
الامتناع له إلَّا إذا ادى إلى التأخير للحق، فالوجه وجوب الدفع فيما يقبل فيه قوله بيمنه، و الحاصل ان لمن عليه الحق حق الاشهاد و للمالك حق المطالبة و الأخذ عندها و كونه ينفي جواز التأخير للإشهاد فيذهب ذلك الحق لا دليل عليه واضحاً، و لذا كان الاول اشبه عند المصنف لتزاحم الحقين و الأخذ بالدليلين.
المسألة الخامسة: الوكيل على الإيداع إذا لم يشهد على الودعي لم يضمن بإنكار المستودع و لا يلاحظ ضرر المالك هنا و لا يحصل التفريط و القول قول الوكيل في الاستيداع لو انكره المالك، و لكن لو كان وكيلًا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن إذا نكر الغريم القبض في قول مشهور، و للماتن فيه تردد لأن الضمان يلحق التفريط الذي ينفيه الأصل عند الشك و للقول بلزوم الاشهاد الضمان مع عدمه وجه لمنافاة عدمه لمصلحة المالك المطلوبة من الوكيل، و هو المحكى عن الشيخ و الفاضل و الفخر و الشهيدين و جامع المقاصد.
المسألة السادسة: إذا تعدى الوكيل في مال الموكل بما لم يأذن به من التصرفات، ضمنه و خرج عن كونه أمانة كتعدية على العين المستأجرة و المرهونة و العارية و الوديعة، و لا تبطل به وكالته على بيعه إلَّا ان تؤخذ العدالة في الوكالة بإجراء عقدها شرطاً و عدم البطلان لعدم التنافي بين تعدية الموجب لضمانه، و بين بقاء وكالته فتستصحب حتى تنفسخ بما يرفعها و ليس التعدي من الروافع، و عليه لو باع ما تعدى به و سلّمه إلى المشتري برء من ضمانه، و هل يضمن تفاوت القيمة إذا ورث التعدي نقصانها عن ما تسري قبله الظاهر الضمان إذا لم يعين المالك قيمة فيبيعها بها و معه لا ضمان لا للعين و لا لتفاوت القيمة، لأنه تسليم مأذون فيه فيجري مجرى قبض المالك في عدم الضمان و نقل الاتفاق عليه و ايضاً لا يضمن ثمنه لو قبضه لعدم التعدي و هل يزول الضمان بنفس البيع قبل قبضه المشتري للمبيع أم لا وجهان من انه ربما تلف قبل القبض فيبطل العقد و يتلف من مال الموكل فكأنه لم يبع و المفروض ضمانه قبل البيع و من ان التلف يقضي الانفساخ من حينه فيكون حين التلف داخل في ملك المشتري، و ان اقتضى ذلك انفساخ البيع فلا ضمان كما لو ردَّ المبيع بعيب على الوكيل حيث يسوغ الرد عليه و كان الوكيل قد تعدى فيه قبل بيعه فإنه لا يضمن لانقطاع الضمان بالبيع، و المسالك اختار في الأول الضمان و في الثاني العدم مع عدم ظهور الفرق بينها حيث يكون الفسخ من حينه لا من اصله كما نبّه عليه في المردود بالعيب إلَّا ان يدعي ان الفسخ في الأول من أصله دون الثاني و له وجه، و أيضاً ينقطع الضمان بما لو باعه بخيار للمشتري او له لانقطاع سببه بالخروج عن ملكه و لا متزلزلًا و كون الضمان يقتفيه بالتزلزل لا دليل عليه فرجوعه عند الفسخ كعوده من المالك بعد رجوعه إليه بالبيع الذي اذن فيه فهو استئمان جديد لا انه عين الاستئمان الأول.
المسألة السابعة: إذا اذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه جاز، و فيه تردد، أما جوازه فهو لعدم لزوم المغايرة بين الموجب و القابل بل يصح مع الاتحاد للنص به في الوصي و الأب و الجد و لأنه المشهور المحكى عليه الإجماع و لإطلاق الأدلة، و أما عدم الجواز فلذهاب جماعة من الاصحاب إليه بدعوى ان المنساق من الادلة المغايرة و مع الشك فالأصل عدم ترتب الأثر و قد ذكرنا في ما سبق ان الأقوى الصحة في البيع، و كذا في غيره من العقود حتى النكاح. نعم، في جواز البيع و الشراء فيما وكّل فيه بيعاً و شراء مطلقاً من نفسه، و على نفسه بلا اذن الموكل خلاف لاختلاف النصوص فذهب إلى الجواز طائفة منهم الفاضل في غير واحد من زبره و ولده و الشهيد و ابو الصلاح فيما حكى عنه و حجتهم مع شمول الاطلاق، لذلك و لصدق البيع و الشراء خصوص خبر اسحاق بن عمار يجيء الرجل بدينار يريد مني دراهم