منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - الفصل الأول في العقد
بشرط ان يعلمه الموكل بالعزل، فلو لم يعلمه لم يعزل بالعزل لصحيح بن وهب و يزيد المتقدم، و فيه فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها كما اعلمه بالدخول فيها و صحيح بن سالم عنه (
في رجل وكّل آخر على وكالة في امر من الامور و أشهد له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال: اشهدوا اني قد عزلت فلاناً عن الوكالة، فقال" عليه السلام": ان كان الوكيل امضى الأمر الذي وكّل قبل العزل فإن الأمر واقع ماضٍ على ما امضاه الوكيل كره الموكل أم رضى، قلت: فإن الوكيل قد امضى الأمر الذي وكّل فيه قبل ان يعلم بالعزل أو يبلغه انه قد عزل عن الوكالة فالأمر على ما امضاه، قال" عليه السلام": نعم، قلت: فإن بلغه العزل قبل ان يمضي ثمّ ذهب حتى امضاه لم يكن ذلك بشيء، قال: نعم، ان الوكيل إذا وكّلَ ثمّ قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه او يشافه بالعزل عن الوكالة
)، و صحيح العلا عن الصادق" عليه السلام" المتضمن لقضاء الأمير" عليه السلام": (
في امرأة وكّلتْ أخيها أنّ الأخ قال: يا أمير المؤمنين إنّها وكلتْني و لم تعلمني أنّها عزلتْني عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتْني فقال لها: ما تقولين؟ قالتْ: قد أعلمته يا أمير المؤمنين، فقال لها: أ لكِ بينة بذلك؟ فقالتْ: هؤلاء شهودي يشهدون، قال لهم: ما تقولون؟، قالوا: نشهد أنّها قالت اشْهدوا أنّي قد عزلت أخي فلاناً عن الوكالة بتزويجي فلاناً و أنّي مالكة لأمري قبل أن يزوّجني فلاناً، فقال: أشْهَدَتْكم على ذلك بعلم منه و محضر، قالوا: لا، قال: فتشهدون أنّها أعلمتْه العزل كما أعلمتْه الوكالة، قالوا: لا، قال: أرى الوكالة ثابتة و النكاح واقعاً أين الزوج؟، فجاء فقال: خذ بيدها بارك اللّه لكَ فيها قالت: يا أمير المؤمنين أحلفه أنّي لم أعلمه العزل و أنّه لم يعلم بعزلي إيّاه قبل النكاح، فقال: و تحلف، قال: نعم يا أمير المؤمنين، فحلف و أثبت وكالته و أجاز النكاح
)، فالحكم لا شبهة فيه لما ورد فيه مما قام الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم فلا يعبأ بخلاف من مضى ذكره.
و قيل منسوباً إلى جماعة منهم القاضي و الحلبي و ابن حمزة و زهرة ان العازل ان تعذر اعلامه فأشهد انعزل الوكيل بالعزل و لا دليل على التفصيل المزبور كما لا برهان لعلامة على اطلاقه العزل و ان لم يشهد لكون تخصيصه بالاعلام خلاف الأصل و هو مقطوع بالنصوص و فتاوى من لا يفتي بغير مضمونها. نعم، قيل ان به رواية و لكنّا لم نقف عليها و حمل كلامه بعض من تلاه على ان النصوص تقضي بجواز التصرف قبل وصول الخبر لا عدم العزل و لذا لا يبقى الجعل عليها لو كان بل يسقط بمجرد العزل، و فيه ان خلاف ظاهر النصوص القاضية ببقاء الوكالة لا جواز التصرف و لا ملازمة بين الجعل و الوكالة فيسقط بالعزل و الوكالة بحالها، و حينئذٍ الأول و هو عدم عزله قبل ان يعلم أظهر لما تلوناه من نصوص الباب و لترك الاستفصال في قضاء الأمير بين الأشهاد و عدمه عند تحليف الوكيل يسقط قول المفصل، و على ما ذكرنا لو تصرف الوكيل قبل الاعلام بما يتحقق به خبره لا مطلقاً و الأصوب الاطلاق الذي يحصل معه الظن بالعزل، و منه الكتابة له و لغيره و قول المترددين و ان فسقوا إلَّا انه يثبت بما يثبت به التوكيل إذ عدمه خلاف الأصل فيوقف فيه على المتيقن دون أصل الوكالة فإذا لم يقم عنده أمارة على العزل مضى تصرفه على الموكل فلو وكّله في استيفاء القصاص بل سائر الحقوق التي له، فأقتص قبل العلم بالعزل وقع الاقتصاص موقعه نبه به على ردَّ ما ذهب إليه الناس من عدم جواز التوكيل بالقصاص بل المباشر له.
أما الحاكم أو من يرث الدية لمناسبات ذوقيّة منها عداوة الوكيل مع عشيرة المقتول غالباً فيتربصون به الغرض الموجب للفساد و المأذون الذي يعزل نفسه أو يقتص بمجرد الأذن قبل ان يبلغه رفع المأذونية و ان سبق لا يلحقه الحكم في خصوص المورد للزوم الاحتياط في