منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - الفصل الأول في العقد
بالشعور او الاكراه على امر و ان وافق المصلحة، و تبطل الوكالة بتلف ما تعلقت به بآفة سماوية او غيرها و ان تسبب التلف من الوكيل نفسه و ذلك كموت عبد الموكل في بيعه و موت المرأة الموكّل بطلاقها لانتفاء موضوعها و منه ما لو باع المالك عبده او عتقه بعد التوكيل على بيعه و مثله تلف الثمن المعيّن لشراء الوكيل به من الموكل و ان اوجب الضمان لعدم الدليل على الشراء ببدله.
و كذا لو فعل الموكل ما تعلقت الوكالة به كبيع ما وكل على بيعه او فعل ما ينافي ما وكل عليه بحيث لم يبقَ مورد للوكالة، فإنَّ الوكيل ينعزل بذلك.
نعم، لو فعل بعض المقدمات مما يشك منها رجوعه عمّا وكّل عليه لا ينعزل الوكيل كان وطاء سريته الموكل على بيعها أو زوجته الموكل على طلاقها إلَّا إذا ظهر من أمارة اخرى عزله، و لا يتوهم ان التلف في كلام المصنف كالموت مما ينفسخ به عقد الوكالة بل البطلان هنا لذهاب الموضوع، و منه يظهر تبعض الوكالة لو تلف البعض فتثبت فيما بقي من موضوعها إلَّا إذا عزله الموكل، و العبارة عن العزل ان يقول: عزلتك أو ازلت نيابتك او فسخت او ابطلت او نقضت و ما جرى مجرى ذلك مثل نهيه عن فعل ما وكّله عليه او قامت على العزل امارة قوية أو وكّل غيره على نفس ما وكّله عليه منفرداً و غير ذلك كما انه لا اشكال ان الوكيل أمين المالك الموكل على ماله، و ان اطلاق عقد الوكالة في مطلق التصرف يوجب مراعاة مصلحة الموكّل فلو وكّله على البيع و الشراء يقتضي الاطلاق ان يحصل البيع و الابتياع بثمن المثل بنقد البلد حالًا، بل بالأزيد من المثل لو ارتفع المبيع حتى لو بيع بالمثل بخيار فيلزم الوكيل الفسخ و بيعه بالأزيد و الشراء بالأدنى بل و حتى مع تعيين المالك للقيمة فحصل الزائد و إلَّا نقص، و عليه ينزل خبر البارقي لا على الفضولية كل ذلك مما يقتضيه التفاهم العرفي من فحوى اطلاق الوكالة و تسليط الانسان غيره على ماله فيلزم الغير مباشرته و الاحتياط فيه أكثر من مباشرة الانسان لماله، و كذلك يلزم ان يبتاع الصحيح لموكله دون المعيب، فلو خالف لم يصح و لا يلزم و كان فضولياً، و وقف على الإجارة. نعم، في القواعد اثبت الفضولية في البيع الغبني مطلقاً و نفاه في المعيب و لا شاهد له، و الظاهر موافقتهما مع العلم على الفضولية و في الجهل يقعان للمالك، و أما ان البيع الغبني ينفرد عن المعيب بكونه يقع فضولياً علماً و جهلًا دون أخيه فلا يكاد بحسن القول فيه كل ذلك للزوم مراعاة المصلحة للمالك على الوكيل و فيما يرجع إلى الشك في تحقق الاذن به فضلًا عن عدمه لا تنفذ معاملة الوكيل فيه لعدم احراز الاذن التي بها ينوب مناب المالك و أما لو لم يرجع إلى ذلك و ترك الوكيل الاصلح قبل لا يترتب عليه سوى الاثم مثلًا لو رهن بالوكالة العامة عيناً للمالك في قضاء دين له ثمّ حصل المشتري للعين، و كان بيعها أصلح من بقاء العين مرهون إلى اجل الدين التي رهنت بإزائه فترك الوكيل ذلك حتى حلَّ الأجل أو باع بخيار فحصل الباذل و لم يفسخ أو فسخ حيث كان عدمه أصلح لجهة نقصان في العين او زيادة إذا ترك الوكيل أو فعل لكن من المحتمل ان الوكالة تدور مدار المصلحة وجوداً و عدماً فيتحقق ذهابها حيث يتعمد الوكيل ترك الاصلح، و يكون عليه غرامة التفاوت إلَّا ان يعين الموكل أمراً خاصاً يفعله الوكيل و ان كان الاصلح خلافه، و منه ما لو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الاذن فيه كان القول قوله مع يمينه بل و ان زاد عن ثمن المثل فضلًا عن الانقص و المساوي لقبول قول الموكل في الصفة كقبوله في الاصل و اصالة عدم ثبوت التوكيل بما تصرف فيه محكمة، فكذا لو اختلفا في الزمان و المكان و العين الموكل عليها إذ مرجع الاختلاف هنا إلى الاختلاف في اصلها الذي لا يمكن عدم قبول قول المالك فيه، و لو ارجعنا ذلك على بعض الوجوه إلى