منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧ - تفريع
العدوان لأنه وصله حقه إلزاماً له بإقراره و ان اقتضى ظاهر الشرع ان يسلمه للأصيل و حينئذٍ له ان ينتزع ما أخذ الأصيل منه بسرقة او مقاصة إذا علم بالوكالة و ثبت ذلك لديه. نعم، لو صدقه كاذباً و ان لم يثبت عنده ذلك أو يقطع به مشاهده أو لقيام بينة فقدت فله الرجوع عليه، و للوكيل ان يمتنع من الغرامة لأنه بإقراره سلّطه على قبض ذلك بل يمتنع من دفع العين و ان كانت باقية فكيف مع تلفها، لكن الوكيل المزبور يلزمه ان يدفع المال إلى الموكل ما لم يكن له طريق للتصرف فيه و جعله كأمواله منه و ان كان لا يقدر على اثباته كوكالته للمالك ان يقبضه منه لإقراره بأنه له، و حينئذٍ يرجع لغريمه ما أخذه بدل دينه إذ لا يصح له الجمع بينهما و أخذ الزائد على دينه و هذا هو الذي تقتضيه القوانين الشرعية من اقرار العقلاء على انفسهم الذي معناه ترتيب الآثار التي تلزم على المقرّ دون غيرها مما يلزم غيره، فإذا أقرَّ بالوكالة لزمه ترتيب آثارها المتعلقة به عليها كالإقرار بنبوة شخص فإنه يرتب آثار الأبوة و ان لم يرتب الابن آثار البنوة إلَّا ان الأصحاب اطلقوا هنا رجوع الغريم على الوكيل في المقامين مع بقاء العين أو التفريط فيبقى التأمل في المقام.
نعم، يتجه ذلك إذا لم يأمر بالتسليم و لا يلزمه ذلك و ان اعترف بالوكالة، و منه يظهر ان كلَّ موضع يلزم الغريم التسليم لو أقرَّ يلزمه اليمين لو انكر، فلو ادعى الوكيل عليه العلم بوكالته و انكر الغريم للوكيل تحليفه و للغريم ردَّ اليمين عليه، قيل و مثله ما لو كان للميت دين على أحد أو له عين أمانة او وديعة أو عارية أو رهن أو مبيع بالخيار و ادعى الآخر انه الوارث المعلوم عند المديون و غيره ممن ذلك فأنكر من عنده العلم بذلك، فإن له تحليفه على عدم العلم حتى لو ادّعى انه من بعض من يعلم انه يرث فإن له تحليفه أيضاً و ان أفتى بعض المعاصرين بالعدم لعدم وجوب التسليم لو صدقه لتوقفه على القسمة و هو متين، لكن لا على اطلاقه.