منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦ - الفصل الرابع في الوكيل
من قريش ثمّ إلى علي" عليه السلام" و مخاصمة فاطمة" عليها السلام" في فدك و علي مع رجل في درع طلحة حيث قال له: أخذت غلولًا يوم البصرة فأنكره و دعاه إلى شريح فمضى معه، و مخاصمة علي بن الحسين مع زوجته الشيبانية في ادعائها المهر بعد طلاقها على الدواعي و الضرورات الرافعة للكراهة.
الفصل الرابع: في الوكيل
و يعتبر فيه ما يعتبر في الموكل من البلوغ، و كمال العقل، و لا يعتبر فيه العدالة و الإسلام بل يجوز و ان كان فاسقاً او كافراً أو مرتداً مطلقاً على الاشهر الأظهر، و أما لو ارتد المسلم فالأشهر انه لم تبطل وكالته و ان جرى عليه حكم الميت في بعض المقامات، لأن الارتداد لا يمنع الميت ابتداء، فكذا استدامة للأصل إلَّا على المسلم كما يأتي.
و حكى عن المحقق الثاني تخصيص الجواز بغير الفطري من الرجال و ان لا يكون على مسلم و ان يراعي في بقاء الوكالة و عدمها عوده إلى الاسلام و عدمه بالنسبة إلى الملأ مطلقاً و النساء من الفطري و عن الشهيد المراعاة في المرتد عن ملة إذا كان الموكل عليه مسلماً و لا شاهد لهما في النصوص خصوصاً المراعاة لما سيجيء من بطلان الوكالة حين الكفر إذا كان الموكل عليه المسلم فعودها يحتاج إلى تجديدها فالكفر كالعزل، و حينئذٍ كل ماله ان يليه من سائر الامور بنفسه لو كان غير وكيل، و تصح النيابة فيه له و لا يتعين عليه المباشرة صحَّ ان يكون وكيلًا فيه، فمن تحقق فيه الضابط المزبور لا مانع من وكالته فنخرج العبادات بالقيد الأخير و بالأول المحرم مطلقاً، و تصح وكالة المحجور عليه لتبذير أو فلس أورده لعدم المانع و ان منعوا من تصرفهم فيما لهم، و لا تصح نيابة المحرم لدخوله فيما ليس للمحرم ان يفعله بنفسه كابتياع الصيد و امساكه، و عقد النكاح فيشمله الضابط الذي هو كون الفعل مما يجوز فعله من النائب و ان حرم فعله عليه لنفسه لا المحرم فعله بكفه، و ان يكون مما تصح النيابة فيه فلا يرد على الضابط بالمرتد لعدم المانع من فعله لغيره بنفسه و ان منع ان يكون لنفسه، و لا خلاف بيننا في انه يجوز ان تتوكل المرأة في طلاق غيرها مطلقاً و ان كانت ضرتها لعدم المانع، و هل تصح في طلاق نفسها، قيل لا، كما عن الشيخ" رحمه اللّه" لاعتباره المغايرة الحقيقية بين الوكيل و المطلقة.
و فيه تردد لكفاية المغايرة الاعتبارية كما في غير المقام و شمول عمومات الطلاق له و هو الأعرف، و يصح ايضاً وكالتها في عقد النكاح ايجاباً و قبولًا، و جعلها الشافعي كالمحرم و هو متروك لأن عبارتها معتبرة فيه عندنا بل و عند غيرنا في غير النكاح من العقود فاستثناؤه مع شمول عموماته يحتاج إلى دليل، و يجوز وكالة العبد القن فضلًا عن المدبر و أم الولد و المكاتب المطلق لكن إذا اذن له مولاه، لأن التوكيل نوع تصرف في مال الغير فيقف على الاذن خصوصاً إذا لزم منه منع شيء من حقوق سيده، و استثنى العلامة توكيله بلا اذن سيده في القليل الذي لا يمنع من حقوق سيده شيء و جعله مثل التكلم معه و نوقش بأن المانع ان كان مزاحمة السيد لزم الجواز فيما لا ينافيها، و ان كثر و ان كان لكونه مال الغير فالقلة لا تجوز التصرف فيه و لا يتعدّى مما قضت به السيرة من جواز بعض التصرفات في العبد بلا اذن إلى غيرها حيث لا قرينة على رضاء المولى و زعم بعضهم ترتب الصحة على عقده و ان نهاه مولاه فضلًا عن عدم إحراز اذنه لعدم سلب عبارته و لبقاء اذن المالك له و لأن النهي يوجب بطلان الوكالة لا ارتفاع الاذن فما هو إلَّا الاثم. نعم للمولى اجرة المثل فيما اوقعه عبده غير