منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - الفصل الأول في العقد
و اعترضهما شيخنا في جواهره بما ملخصه بأن ظاهر بطلان الرد على كل حال و لا وجه لبناء ذلك على المسألة المزبورة لانتفاء متعلق الوكالة مع فرض سبق اسقاط المالك للخيار للرد من الوكيل به، ثمّ نبّه" رحمه اللّه" على ان مستند حكمهم لعله عموم ادلة الوكالة الشاملة للعزل قولًا و فعلًا الذي لا اثر لهما قبل بلوغ الخبر بالعزل بأيهما كان، لكن يدفعه بُعد الالتزام بمقتضاها من حيث اناطة مضى تصرف الموكل بعدم تصرف الوكيل متأخراً او متقدماً عليه، و لا أثر لتصرف الموكل معه فتصرفه بالنسبة إلى المالك اعظم من تصرف الوليين الذي يمضي تصرف السابق منهما فإن الالتزام بذلك ينافي عموم تسلط المالك، و ما كانت عمومات الوكالة السابقة لتقضي بعدم سلطنة المالك على ماله مطلقاً حيث يوكل فكأنه يرى حكومة الناس مسلطون و اوفوا بالعقود على عموم ادلة الوكالة، ثمّ قال" رحمه اللّه": و دعوى التعارض بين هذه العمومات من الطرفين من وجه يدفعها و لا ظهور ادلة الوكالة في بقاء الموضوع الموكل فيه فلا تعارض بل لا يستفاد من عموم الناس مسلطون و نحوه، و من قوله وكّل بأمر سوى ثبوت الولاية لكل منهما على ذلك فإنهما سبق تصرفه نفذ و ان اقترنا بطل لأنه مقتضى نيابته منابه و ليس في شيء منها ما يقتضي فسخ تصرف الموكل بوقوع تصرف الوكيل بعده، بل دعوى ذلك من غرائب الفقه ضرورة كون العكس مظنة ذلك و لو سلم التعارض من وجه فالترجيح لتلك باعتبار معلومية خروج مسئلة الوكالة عن القاعدة التي يجب الاقتصار فيها على المتيقن إلى آخر ما رام بيانه مستضعفاً ما في القواعد و جامع المقاصد، و لقد أجاد و أفاد، غير ان الظاهر حكومة أدلة الوكالة على تلك الادلة، و ان المال بعد التوكيل ضار للوكيل فهو المسلط و بيده الأمر حتى يعزل عن هذه البدلية فهو وكيل و تصرفه غير نافذ متنافيان و يوجب ما قاله شيخنا ان الأيدي لو تعاقبت على المردود ببيع الوكيل كلها تكون عارية، و المال باقٍ على ملك المشتري الأول و لعلهم لا يلتزمونه بل جميع التصرفات بعد فسخ الوكيل تنفذ على الموكل فإن الاذن في الشيء اذن في لوازمه فإذا كان الوكيل قبل عزله الموكّل و بعده قبل بلوغ الخبر إليه لا يتفاوت حاله بالنسبة إلى ما وكل عليه شرعاً كيف يتخلف ذلك في مسئلة الردّ. نعم، لو وقع الرضا من الموكل بحضور الوكيل فهو كما لو باع الموكل ماله بحضوره يكون ذلك قائماً مقام العزل، و أما تبعض الوكالة بالنسبة إلى اللوازم فيكفي في عدم العزل بقاء مسماها فهو كما ترى مما لا يلتزم، أ ترى أنه لو رجع بامرأته المطلّقة بالوكالة قبل انقضاء العدة بلحظة و لم يصل الخبر إلَّا بعد تزويجها ينفسخ النكاح، و هي زوجة الأول، و نكاح الثاني شبهه لم يلتزمه إلَّا من يقول بالعزل قبل بلوغ الخبر و لو بالفعل.
و الحاصل ان الوكالة و غيبة الموكل مانعة من نفوذ تصرفه المخالف لتصرف الوكيل و لو وقع قبل تصرف الوكيل و لا يجري في حقه تسلط الناس على اموالهم بل هو جارٍ في حق الوكيل لأنه هو في المعنى.
و قد تقدم لنا ما يفيد في المقام فقوله" رحمه اللّه": ان المتيقن هو العزل قولًا أو فعلًا مع بقاء العين الموكل عليها قابلة لتعلق فعل الوكيل و معناه انه بالرضا خرجت عن القابلية كما ترى إذ هو اول الدعوى. نعم، هو مسلط على ماله لكنه محجوز عنه قبل العزل الشرعي. نعم، لو اراد الموكل الرد بالغيب بعد رضاء الوكيل به ليس له ذلك على ما حررنا فرده على العلامة و جامع المقاصد بمحله حيث حكما بأن له ذلك، و لعل نظرهما إلى كون الرضا من الوكيل خلاف المصلحة فيورث الانعزال و هو كذلك، فلا مؤاخذة و لا يوجب احتمال ذهابهما إلى ان الالتزام و الرد للوكيل ليس للوكالة له بل للأدلة الشرعية القائمة على الطرفين الموجبة لا