منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥ - الفصل الأول في العقد
الضمان رأساً لعدم تحقق الاتلاف و حصول الاثم فقط أو ضمان الثمن المقبوض للوكيل لأن المفهوم عرفاً من الوكالة على البيع مطلقاً هو البيع المشتمل على القبض و الاقباض.
و دعوى انه ليس وكيلًا عليه حتى يكون مفرطاً به و إنما فوت على المالك حق حبس العين الذي يمكن استيفائه منه بقيام ضمان قيمة العين مقامه و به جبر ضرر المالك فإنه كما ترى لأن التقابض يفهم من اطلاق العقد على البيع. نعم، إذا ثبت للوكيل خيار في العين المبيعة فللموكل الفسخ و حينئذٍ يرجع بالعين أو قيمتها بعد الفسخ على المشتري، و المشتري يرجع بما غرمه على الوكيل ان لم يرجع الموكل عليه دونه، و أما إذا لم يثبت للوكيل خيار فليس للموكل الرجوع على المشتري بشيء و ينحصر رجوعه على الوكيل بالثمن لا بقيمة العين مع التلف.
و منه يظهر ان ما حررناه في تسليم العين المبيعة، كذا ان اطلاق الاذن في الشراء يقتضي تسليم الثمن و تسلم العين إلَّا مع نهي المالك أو قيام قرينة تقضي بعدم التقابض في المقامين و إلَّا فمقتضى الاطلاق هو ما ذكرناه، و حينئذٍ فيشكل قوله" رحمه اللّه"، لكن لا يقتضي الاذن في البيع قبض الثمن لأنه قد لا يؤمّن على القبض الذي يلزمه ايضاً ان الاذن في الشراء لا يقتضي الاذن في قبض المبيع لأحتمال الخيانة إذ بقاء العين المبيعة و ثمن المشتراة عند غير الوكيل مظنة للخطر و ذهاب مال المالك ثمّ هو ينافي اطلاق ضمان الوكيل فلا بد ان يقال ان عدم الاقتضاء حيث لا يؤمن على القبض إذا ظهر منه علامة ذلك لا مطلق، و يوكل و هو معقد الاتفاق المدّعي، و أما انه حيث يجهل حال الوكيل فضلًا عن الموثوق به فالإذن بالبيع و الشراء اذن في التسليم و التسلّم من غير شبهة فكما يقتضي الاطلاق التسليم كذا يقتضي التسلم عرفاً، و سيجيء في التنازع ما يفيد في المقام، هذا و للوكيل في المشهور لمراعاة مصلحة الموكل ان يرد بالعيب الموجب للخيار فيما وكّل فيه ثمناً و مثمناً لأنه من مصلحة العقد و مراعاتها تلزمه مطلقاً مع حضور الموكل و غيبته دفعاً لاعتراض المالك عليه و صوناً للتداعي بين المالك و بين المشتري و البائع فقد يعسّر اثبات ذلك على المالك ليطاول الزمان و فقد الشهود فيحصل الضرر المنع.
و منه يظهر أنه لو منعه الموكل و رضى به لم يكن له مخالفته لأن السلطنة له على اسقاط حقه الذي لا ينافي في ثبوته بإطلاق الوكالة في البيع و الشراء. نعم، لو ظهر من قرينة خارجية أو داخلية بأنه انما أقامه مقام نفسه في العقد فقط لا في اللوازم التي منها الاقالة و القبض و غيرها، فليس له مباشرتها اجماعاً و عليه ينزل كلام بعض اصحابنا في المقام لا على ما يظهر منهم من الاشكال في اصل الرد الذي هو مقتضى اطلاق الوكالة و لو في العين المخصوصة حيث يفهم من المالك الرغبة فيها و ان كانت معيبة لو وكّل في شرائها مثلًا فلا بد من التصرف في عبارة القواعد و تذكرة الفقهاء و جامع المقاصد و الشهيدين و غيرهم في الحكم المذكور و تنزيله على ما حررنا بل لو استمهل البائع الوكيل في عدم الفسخ أو أخذ الأرش حتى يراجع في ذلك الأصيل لم تلزم اجابته حيث لا مصلحة يرها الوكيل في المهلة، بل إذا خشى الحيف يلزمه التعجيل فلو أخر ضمن الأقوى. نعم، لو ادّعى البائع على الوكيل انه يعلم برضى الموكل بعدم الردّ استحلفه على نفي العلم و رده، انما الاشكال في انه بعد قيام الاتفاق على عدم عزل الوكيل من الوكالة حتى يبلغه الخبر طبقاً للنصوص و على لزوم الوكالة في بعض المقامات و ان عزله المالك، فلو حضر الموكل و ادعى الرضا قبل الرد على وجه يورث سقوط خيار الرد و اثبت ذلك و صدّقه البائع فهل ينكشف بطلان رد الوكيل أو لا؟.
بنى العلامة و جامع المقاصد المسألة على القول بالعزل و ان لم يعلم الوكيل بذلك و عدمه و مع الثاني لا رد، ورد الوكيل ماضٍ و لا اثر لرضاء الموكل، و في الثاني هو الأصح