منهل الغمام في شرح شرايع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١ - الفصل الرابع في الوكيل
من الثاني و لا يمكن ان يكون فضولياً بالنسبة إلى الثاني لأنه وقع صحيحاً للمالك فلا يتصور انقلابه فضولًا و ليس هو كالعقد ابتداء بلا اذن فتكفي اجازة المالك فيه لا هو كإجازة الموقوف عليه إذا مات في اثنائها، و انتقل الوقف إلى الطبقة الثانية التي تكفي اجازتهم في صحة العقد لأنهم متلقون من الواقف و العقد من اوله مبني على الفضولية بخلاف المقام و هو جيد، لكن ظاهره ان العقد إذا وقع صحيحاً لا ينقلب فضولًا مع انه و غيره حكم بالنكاح في خصوص بيع العبد أو الأمة المزوجين بالأذن ان المشتري ان شاء اجاز العقد و ان شاء فرق بينهما، و حينئذٍ قد انقلب العقد الصحيح إلى الفضولية و لم يذهب إلى بطلان النكاح في البيع إلَّا غيرنا فيقف بطلان الوكالة على اذن المشتري و سكوته مع علمه كإذنه و مع عدم علمه يستأذن وجوباً فإن لم يفعل كان تصرفه فضولًا فإن أراد العلامة بالنفوذ الذي هو أعم من الفضولية فلا اشكال فيه و إلَّا فلا ريب في فساد تصرفه مع ردَّ مولاه الثاني.
أما لو أذن لعبده في التصرف بماله ثمّ اعتقه بطل لأنه ليس على حد الوكالة بناء على ان المتعارف في الاذن هو ما دام عبداً لا مطلقاً بخلاف الوكالة المقصود بها الاستقلال جريا على المتعارف، و لذا لو قامت قرينة على الاذن المساوق للوكالة صحَّ، و المناط في ذلك ان بعض تصرفات المملوك لا يمكن استنادها إلى الوكالة مثل أكل العبد ببيته زائداً على النفقة و استكماله لفراشه و قراه لأضيافه و ركوبه لدوابه و غير ذلك، فلو عتق صار اجنبياً عنه فالمالك و ان اذن في مثل هذه التصرف فالعرف لا تفهم منه الاذن به على كل حال، بل هو اذن تابع للملك فإذا زال الملك زال و لا كذلك التوكيل و لا الاذن التي لا تلازم الملك فلا ريب في بقائهما بعد العتق، و حيث كان الأغلب في اذن الموالي للعبيد من حيث الملكية لذلك أطلق المصنف الارتفاع بالاذن دون الوكالة، و إذا وكّلَ انساناً في الحكومة لم يكن ذلك اذناً منه في قبض الحق سواء كان الوكيل أميناً عنده او مجهول الحال، إذ قد يوكل من لا يستأمن من على المال و لتعدي الأمين و حينئذٍ لا يجوز له قبض المال من الغريم و لا يبرأ من ثبت الحق عليه بأدائه له حيث لا ملازمة، و كذا لو وكّله في قبض المال فأنكر الغريم لم يكن ذلك اذناً في محاكمته و ان خشى التلف لأنه من جهة قصوره قد لا يرتضى للحكومة بل لو خاصم و قبض المال و اقتضت الخصومة بعض المضارف ذهب ذلك على الوكيل و لا يرجع به على موكله و يحتمل ان قبض المال بعد الخصومة مما لم يوكل عليه فيضمنه الوكيل لو تلف قرع لو قال: وكلتك في قبض حقي من فلان فمات لم يكن له مطالبة الوارث، فلو دفعه الوارث إليه لم يكن مقبوضاً بالوكالة لعدم اندراجه في عبارة الوكالة على اشكال لتنزيله منزلة الميت بالدفع لا بالقبض، كما لو قال: وكّلتك في قبض حقي الذي على فلان كان له ذلك لأنه لم يشخص المقبوض منه فيشمل كل من في يده مالًا لغريمه الوارث و غيره، و في المسالك دخول الوكيل في الفقرة الأولى لأنَّ يده يد الموكل و هو كذلك ان اذن للوكيل في دفع الدين المخصوص او ديونه لغرمائه و حينئذٍ تكون يده يد الموكل فيدخل في مفهوم الوكالة و يكون ابتداء القبض المدلول عليه عن منه و مع عدم الأذن الوكيل كغيره في عدم الاذن من القبض منه و هو الذي اراده الشهيد لا ان له مطالبة مطلق الوكيل حتى غير المأذون ليرد عليه ما أورده شيخنا من ان حاله حال الوارث و المتبرع و منه تظهر الفرق بين من يطالبه الوكيل، و بين من لا يطالبه و بين ما يقبضه بالوكالة أو تبرعاً، و لو وكله في بيع فاسد عالماً كل واحد منهما بفساده أو أحدهما أو لعدم دخول الأول في وكالة الموكل و لنهى الشارع في الثاني كما لو وكّله ان يبتاع له خمراً فلو باع او اشترى صحيحاً كان فضولياً و يضمن مع عدم الإجازة عند شيخنا" رحمه اللّه" بناء على أصله من عدم شمول ما لا يضمن لمثل المقام لقصور دليلها عن ذلك او ان مقتضاها