القواعد الست عشرة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - القاعدة الثانية عشر قاعدة لا ضرر ولا ضرار
إسرائيل كُلِّفوا بالمشَاقّ وقد خفف الله عن هذهِ الأمة ببركاته)[١] وإنَّ موسى بن عمران قال في حديث المعراج (أن يكلف هذهِ الأمة بأكثر من خمس صلوات لأنهم لا يطيقون أكثر من ذلك)[٢] إلى غير ذلك. وكشف حقيقة الحال يتوقف على بيان أمور:
أحدها: أنَّ الأفعال إما أن تدخل في المحال العقلي أو الاعتيادي في نفسها وفي حد ذاتها لا من جهة تقصير العامل في المقدمات، وهذه لا يتعلق بها تكليف عندنا، ومن قال بخلاف ذلك فهو خارج عن مذهبنا، وأما ما استندإلى التقصير فحكمه حكم الاختياري، وأما أن تكون مما لا يدخل تحت الطاقة ويزيد على الوسع، بمعنى أنا لو فرضنا أنَّ سيداً أمر عبده به استحق الذم عند العقلاء فهنا لا يقع من الشارع أيضا بالنسبة إلى المكلفين إلّا مع تقصيرهم بالمقدمات، وما عدا ذلك لا مانع من التكليف به ولكن آية نفي الحرج تنافي ما ذكرناه؛ لأنَّ الحرج مطلق الضيق فلا يُناسِبُ قَصْرُهُ على المذكورات.
ثم ذلك لا يلائم ما تكرر من أهل العصمة (ع) من الاستدلال بالآية في مقام أدنى الضيق مع أنَّ قضية السهولة وما صنع موسى بن عمران أبين شاهد على ذلك، فلذلك جاء الإشكال العظيم من جهة التكليف بالقصاص والحدود والتعزيرات، وبذل النفوس في جهاد، وارتكاب الجوع والعطش والكف عن الجماع مع الحاجة الشديدة إليها، ولزوم التغرب إلى الحج وفراق الأهل والعيال والأموال إلى غير ذلك. فينحصر الأمر بين القول بالتخصيص.
وفيه أنَّ ظاهر الآية الامتنان وإظهار الشفقة واللّطف، فلو خصصّت
[١] ٤. بحار الأنوار/ المحدث محمد باقر المجلسي: ٢/ ١٨
[٢] ١. تفسير القمي/ علي بن إبراهيم القمي: ٢/ ١٢؛ مسند احمد بن حنبل/ أحمد بن حنبل: ٦/ ١١٦.