سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧ - ١ ٤ سنة الغيبة في القيادة الإلهية
وقد وردت روايات مستفيضة تؤكّد على أنّ زمن الفترة بين عيسى ونبينّا لم يكن خالياً من الحجج والأنبياء، بل تواصلت مسيرة القيادة الإلهيّة باستمرار، وكان هناك أنبياء وأوصياء متعدّدون خلال هذه الفترة؛ لكنّهم كانوا مستورين غير ظاهرين.
قال الشيخ الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة- بعد ذكره لأحاديث عن النبيّ والأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، تدلّ على تواصل خط القيادة الإلهيّة في زمن الفترة- قال (قدس سره):
وإنّما معنى الفترة أنّه لم يكن بينهما رسول، ولا نبيّ، ولا وصيّ ظاهر مشهور كمن كان قبله، وعلى ذلك دلّ الكتاب المنزل أنّ الله عَزَّ وَجَلَّ بعث محمّداً (ص) على حين فترة من الرسل؛ لا من الأنبياء والأوصياء؛ ولكن قد كان بينه وبين عيسى (عليهما السلام) أنبياء وأئمّة مستورون خائفون؛ منهم: خالد بن سنان العبسيّ، نبيّ لا يدفعه دافع، ولا ينكره منكر؛ لتواطئ الأخبار بذلك عن الخاصّ والعامّ، وشهرته عندهم ..، وكان بين مبعثه ومبعث نبينا (ص) خمسون سنّة[١].
[١] كمال الدين وإتمام النعمة، الباب ٥٨، باب في نوادر الكتاب، ص ٦٥٩.