سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢ - ١ ٣ سنة الحضور والتصدي في القيادة الإلهية
جاءت هذه الآية بعد آيات تشير إلى سنّة حضور القيادة الإلهيّة في مصداقها المتمثّل في موسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَام، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ٥ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ[١].
فسنّة الحضور القياديّ تبدؤ انطلاقاً من سنّة الرحمة الإلهيّة الّتي أشار إليها ربّنا بقوله:
وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[٢])
ولكنّ استمراريّة هذه الرحمة، ودوامها، تجري وفق سنّة أخرى عبّرت عنها الآية الكريمة:
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[٣]).
ومعناها: أنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى جرت سنّته على الرحمة الواسعة الّتي بموجبها يبتدئ عباده بالنعم، فيبتدئ بإرسال القائد الإلهيّ، باعتباره
[١] سورة إبراهيم: ٥- ٦.
[٢] سورة الأعراف: ١٥٦.
[٣] سورة إبراهيم: ٧.