سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - الحسين(ع) الإمامة المستخلفة
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ[١])
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ[٢])
وقد كانت الفتن مريرة وكثيرة، نجا منها أناس قليلون ثبتوا على الحقّ، ووفوا لله ورسوله بالعهد والميثاق، وهم الّذين ثبتوا على طاعة الإمامة الإلهيّة، والوفاء لها في كلّ الظروف والأحوال، وكان من أبرز مصاديق هذه القلّة الوفيّة بالعهد أصحاب الإمام الحسين (ع)، فقد ثبتوا على العهد حتّى النفس الأخير، فقضوا نحبهم مضمّخين بالدّماء أعزّاء، قاهرين غير مقهورين. أمّا الأكثريّة من الأمّة فقد قعدت عن نصرة الله ورسوله، ونقضت مثياقها مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، ولم تستمرّ في وفائها بعهدها مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ورسوله، وقد تمثّل أوج هذا النقض في قعودها عن نصرة الحسين (ع)، عندما استنفر الأمّة بكلّ طاقاتها، وإمكاناتها لنصرة دين الله، وتطبيق أحكام الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فتقاعست عن أداء واجب النصرة والوفاء بهذا الميثاق العظيم.
فكان أن حلّ بالأمّة الإسلاميّة ما حلّ بها، حتّى استولى على أمرها الظالمون، فاستباحوا حريمها، وأذاقوها من الذلّ والهوان ما قلّ نظيره في تاريخ الإنسان، حتّى بلغ الأمر بالأمّة الّتي كانت في
[١] سورة العنكبوت: ٢.
[٢] سورة آل عمران: ١٧٩.