سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧ - سنن التاريخ في القرآن
وبدأت لدى الغربيّين أبحاث متنوّعة ومختلفة حول فهم التأريخ، وفهم سننه، ونشأت على هذا الأساس: اتّجاهات مثاليّة، ومادّيّة، ومتوسّطة، ومدارس متعدّدة، كلّ واحدة منها تحاول أن تحدّد هذه السنن التاريخيّة. وقد تكون المادّيّة التاريخيّة أشهر هذه المدارس وأوسعها تغلغلًا، وأكثرها تأثيراً في التأريخ نفسه.
إذن، كلّ هذا الجهد البشريّ- في الحقّيقة- هو استمرار لهذا التنبيه القرآنيّ، ويبقى للقرآن الكريم مجده في أنّه طرح هذه الفكرة لأوّل مرّة على ساحة المعرفة البشريّة[١].
إنّ ممّا يَحُزّ في نفس الباحث المسلم- وهو يقلّب طرفه في المكتبة الإسلاميّة- ألّا يجد إلّا النزر اليسير من المصادر الّتي تُعنى بعلم الاجتماع الإسلاميّ، ويزداد المرء ألماً وحسرة، حينما يجد مصنّفات غربيّة- بمخلتف اللغات- لا عدّ لها ولا حصر في هذا المضمار الحيويّ المهمّ. وقد نسج على منوالهم جُلّ من كتبوا في هذا الحقل في العالمين العربيّ والإسلاميّ.
وحينها يطلّ سؤال أشدُّ إيلاماً من وخز الضمير: تُرى أين هو تراث الفكر الاجتماعيّ لأمّة قال عنها القرآن الكريم:
[١] عن كتاب السنن التأريخيّة في القرآن الكريم، للإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر( قدس سره)، ص ٦٢، دار التعارف، لبنان.