سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦٦ - ٣ صلح الإمام الحسن(ع) على ضوء سنن القيادة الإلهية
خاصّتِه وشيعتِه ومنعوا مِنه مَنْ أرادَه، فقالَ:
«ادعوا إلي ربيعة و همدائن».
فدُعُوا له، فأطافوا به، ودفعوا النّاسَ عنه. وسارَ وَمعَه شوبٌ منَ النّاسِ، فلمّا مرَّ في مُظلمِ ساباط بَدَرَ إِليه رجلٌ من بني أسد يُقالُ له الجَرّاحُ بنُ سِنان، فأخذَ بلجامِ بغلتهِ، وبيدِه مِغْوَلٌ، وقالَ: اللهُ أكبرُ، أشركتَ- يا حسنُ- كما أشركَ أبوكَ من قبلُ! ثمّ طعنَه في فخذِه فشقَّه حتّى بلغَ العظمَ.
إلى أن يقول:
واشتغلَ [الحسن (ع)] بنفسِه يعُالِجُ جُرْحَه. وكتبَ جماعةٌ من رؤساءِ القبائلِ إِلى معاويةَ بالطّاعةِ له في السِّرِّ، واستحثّوه على السّيرِ نحوَهم، وضَمِنُوا له تسليمَ الحسنِ (ع) إِليه عندَ دُنُوِّهم من عسكرِه، أو الفتكَ به[١].
يحكي لنا هذا النصّ صورة واضحة عن حالة التمرّد الّتي عمّت معسكر الإمام، حتّى وجد إمام المسلمين نفسه غريباً بين أهله، قليل النّاصر، غير مطاع، وهي الحالة الّتي ظهرت بوادرها منذ خلافة أبيه.
في حالة كهذه، لا متّسع لمواصلة القيادة الإلهيّة دورها القياديّ، فتجري- لا محالة- سنّة التجميد الّتي سبق الحديث عنها، ويتحتّم
[١] الإرشاد، الشيخ المفيد، ص ١٨٩- ١٩٠، ونفس الخبر تجده في: تاريخ الطبريّ.