سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦١ - ٣ صلح الإمام الحسن(ع) على ضوء سنن القيادة الإلهية
دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ يَقُودُهُ أَوْ مِنْبَرٍ يَفْرَعُهُ[١] وَلَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً وَمِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَلَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا ..» إلى أن قال صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه: «وَمِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةُ نَفْسِهِ وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَلَا مَغْدًى»[٢]
). هذه هي الطبيعة العامّة للمجتمع الّذي عاصر خلافة أميرالمؤمنين (ع)، ثمّ قال صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه- وهو يصف الأقليّة المؤمنة الثابتة على الإيمان-:
«وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ وَخَائِفٍ مَقْمُوعٍ وَسَاكِتٍ مَكْعُومٍ وَدَاعٍ مُخْلِصٍ وَثَكْلَانَ مُوجَعٍ»[٣].
وقال صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه- في خطبة له أخرى يصف الناس في عهده-:
«أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ
[١] « فرع المنبر»: أي: علاه.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ٣٢، ص ٩٩- ١٠١، طبعة الأعلميّ، بيروت.
[٣] المصدر نفسه.