سنن القيادة الإلهية في التاريخ - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤ - ٢ ٣ المرحلة الثالثة غيبة الاستتار
والخروج عن طاعة القيادة الإلهيّة إلى أن ارتكبت فيهم أشنع جريمة عرفها التأريخ الإنسانيّ، عندما ذبحت القيادة الإلهيّة المتمثّلة في سبط رسول الله الإمام الحسين (ع)، وأُبيد الصالحون من أهل بيته وأصحابه سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجمَعِيْن.
وعلى إثر ذلك، نفّذت السماء سنّة الاستبدال على هذه الشريحة كسابقتها، واقترنت سنّة الاستبدال هذه بسنّة تجميد القيادة الإلهيّة عملها- أوّلًا- تمهيداً لتنفيذ سنّة الاستتار الكامل، وهذا ما تمّ بعد أن أعدّت القيادة الإلهيّة في عصر تجميدها الأخير- بدءً من الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين حتّى الإمام الحسن العسكريّ (عليهم السلام)- الأمّةَ لتنفيذ سنّة استتار القيادة الإلهيّة، وذلك عندما فوّتت هذه الأمّة على نفسها- كسابقتها- فرصة الاستخلاف الإلهيّ، فغابت القيادة الإلهيّة غيبة كاملة، ريثما تعود الأمّة إلى رشدها، وتحيا فيها من جديد صلاحيّات الاستخلاف الإلهيّ، وتنفيذ وعد الله القائل:
وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١])
كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى أيضاً:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
[١] سورة الأنبياء: ١٠٥.