الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٢ - عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي ت
المجنون يصيح الصبيان في أثره[١].
قلت: لو كان الأمر كذلك فبم استباحوا الرواية عنه؟! اللّهم إلّا أن يكونوا مجانين مثله، أو يعلموا أنّ أصحّائهم ليسوا أحقّ بالرواية عنهم من المجانين، و لو كان عبد اللّه كما زعم ابن مهران فكيف قال محمّد بن عيسى:
ثقة[٢]، و ذكره ابن حبّان في الثقات[٣]، و أخرج له أبو داود[٤]، و قال يحيى ابن المغيرة: أمرني جرير أن أكتب عنه حديثا[٥]، و قال البخاري: هو في الأصل صدوق إلّا أنّه يروي عن أقوام ضعاف[٦]؟! كما ذكر ذلك كلّه في التهذيب.
و الحقّ أنّ عيب الرجل عندهم ولائه لأهل بيت نبيّه، فرماه كلّ رجل منهم بما أحبّ، و لو كان من أعداء آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله لما وصفوه بالخبث، و رموه بالجنون، بل وصفوه بالعقل و الصلاح- كما عرفته فيما مضى و يأتي-.
و قال في التقريب: صدوق رمي بالرفض، و كان أيضا يخطىء[٧].
ثمّ إنّا لا نعرف الرجل من الشيعة، فلعلّه لم يكن عدوا لأهل البيت
[١] أورده ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ٥: ١٠٤/ ٤٧٩، و المزّي في تهذيب الكمال ١٥: ٢٤٣/ ٣٣٩٧.
[٢] ذكره ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٥: ٣٢٨/ ٤١، و المزّي في تهذيب الكمال ١٥: ٢٤٣/ ٣٣٩٧.
[٣] الثقات ٧: ٤٨.
[٤] سنن أبي داود ٤: ٢٩٧/ ٤٢٦٦.
[٥] حكاه ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ٥: ١٠٤/ ٤٧٩.
[٦] رواه المزّي في تهذيب الكمال ١٥: ٢٤٣/ ٣٣٩٧.
[٧] تقريب التهذيب ١: ٤٠٣/ ٤٤٣.