الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي د
حديث فرميت بها[١].
و في التهذيب:
قال محمّد بن حميد: قال عبد اللّه بن أبي جعفر: كان عمّار بن ياسر[٢] فاسقا.
[١] رواه المزّي في تهذيب الكمال ١٤: ٣٨٥/ ٣٢٠٨.
[٢] عمّار بن ياسر، رابع الأركان، من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علي عليه السّلام، هاجر إلى المدينة، و شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و شهد الجمل و صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام و أبلى فيهما بلاء حسنا و استشهد في صفّين و قبره اليوم في الرّقة مزار معروف.
نزلت بحقه الآية ١٠٦ من سورة النحل، و هي: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.
قال عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« من عادى عمّارا عاداه اللّه، و من أبغض عمّارا أبغضه اللّه».
و قال عنه صلّى اللّه عليه و آله:« ما خيّر عمّار بين أمرين إلّا اختار أرشدهما».
و قال صلّى اللّه عليه و آله:« صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة».
سئل الإمام الباقر عليه السّلام ما تقول في عمّار؟ قال:« رحم اللّه عمّارا- ثلاثا- قاتل مع أمير المؤمنين عليه السّلام و قتل شهيدا».
قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفّين مع عليّ عليه السّلام، فرأيت عمّار بن ياسر لا يأخذ في ناحية و لا واد من أودية صفّين إلّا رأيت أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يتبعونه كأنّه علم لهم.
هذا غيض من فيض، و من رام المزيد فليرجع إلى كتب الرجال و السير من الفريقين.
لا أدري كيف نسب الفسق لهذا الصحابي الجليل، و القرآن الكريم يصرّح- في سورة الصافات ٣٧: ٢٤-: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، و: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر ١٥: ٩٢.
ماذا سيقولون غدا يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ؟!!
و قد علّق محقّق التهذيب هنا بقوله: لعلّ ذكر الرّواية هذه للدلالة على فسق الرّاوي.
إذ كيف يفسّق من كان قتله دليلا على بغي القاتل، بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
« تقتلك الفئة الباغية».