الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - جابر بن يزيد بن الحارث د، ت، ق الجعفي، الكوفي
أبي حنيفة، ما تقول في كذا و كذا[١]؟.
فليت شعري، إذا كان جابر أكذب الناس عند أبي حنيفة، فما وجه سؤاله منه؟!!
نعم، هم يعلمون صدقه و فضله، و لكن رأوا أنّ الدنيا و التزلّف لأهلها لا يتم إلّا بإظهار العداوة لأهل البيت و التكذيب لأوليائهم؛ فجعلوا ذلك دينا. حتّى قال الشعبي له- كما في التهذيب-: لو كان لي عليك سلطان، ثمّ لم أجد إلّا الإبر لشككتك بها[٢].
و ما اكتفوا بذلك، حتى قال أبو بدر[٣]- كما في التهذيب-: كان جابر يهيج به في السنة مرّة؛ فيهذي و يخلط[٤].
و لا عجب، فقد قالوا قبله للنبيّ الأمين: إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ[٥]، و لإن كذبوا عليه و كذّبوه؛ فطالما كذّب أولياء اللّه و نسبوا إليهم ما ليس فيهم.
و بالجملة: من تتبّع كلماتهم رأى أثر التعصّب عليها ظاهرا، و ما كذّبوه إلّا لتشيّعه.
قال ابن عدي- كما في التهذيب-: له حديث صالح، و شعبة أقلّ رواية عنه من الثوري، و قد احتمله الناس، و عامّة ما قذفوه أنّه كان يؤمن
[١] حكاه العقيلي في الضعفاء الكبير ١: ١٩١/ ٢٤٠.
[٢] أورده مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال ٣: ١٣٩/ ٩٢١.
[٣] أبو بدر، شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، الكوفيّ. حدّث عن: عطاء بن السائب، و مغيرة بن مقسم، و موسى بن عقبة و جماعة، و عنه: يحيى بن معين، و أحمد بن حنبل، و سعدان بن نصر و غيرهم. توفي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥ ه.
ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧: ٣٣٣، سير أعلام النبلاء ٩:
٣٥٣/ ١١٥ و غيرهما.
[٤] أورده مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال ٣: ١٣٩/ ٩٢١.
[٥] سورة الحجر ١٥: ٦.