وجيزة في علم الرجال - المشكيني الأردبيلي، الميرزا أبو الحسن - الصفحة ٥٦ - فصل في تمييز المشتركات
كذب أبو بصير ليس هكذا حدثه، إنما قال: إن جاءكم عن صاحب هذا الأمر. حدثني محمد بن يعقوب البيهقي، قال: حدثنا عبد اللّه بن حمدويه البيهقي، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن إسماعيل بن عباد البصري عن علي بن محمد بن القاسم الحذاء الكوفي، قال: خرجت من المدينة فلما جزت حيطانها مقبلا نحو العراق إذا أنا برجل على بغل أشهب يعترض الطريق فقلت لبعض من كان معي من هذا؟ قال: هذا ابن الرضا عليه السّلام، قال: فقصدت قصده فلما رآني أريده وقف لي فانتهيت إليه لأسلم عليه فمد يده إليّ و سلمت عليه و قبلتها، فقال: من أنت؟ قلت: بعض مواليك جعلت فداك أنا محمد بن علي بن القاسم الحذاء، فقال: أما أن عمك كان ملتويا على الرضا عليه السّلام، قال: جعلت فداك رجع عن ذلك، فقال:
إن كان رجع فلا بأس، و اسم عمه القاسم الحذاء، و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنّى أبا محمد، قال معد سألت علي عن أبي بصير هذا هل كان متهما بالغلو. فقال: أما بالغلو فلا، و لكن كان مخلطا.
و لا يخفى أن الموهم لذلك قوله: و أبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنى أبا محمد، إما من جهة ذكره بعد رواية وردت في الحذاء، و إما لانتسابه إلى القاسم لا إلى أبي القاسم، و لا يخفى اندفاع كلا التوهمين، أما الأول ففيه أولا: إنه ذكره بعد روايات ثلاث اثنتان منها متعلقتان بالأسدي و الثالثة بالحذاء فلا دلالة على كون المراد هو الأخير، و ثانيا: إن العبارة ظاهرة كمال الظهور في أنه طبّق هذه الكنية فيما سبق من كلامه عليه، و إنما غرضه بيان أن له كنية أخرى أيضا، و هو أبو محمد و من المعلوم أن المكنى بهذه الكنية فيما سبق من كلامه هو ابن أبي القاسم لا الحذاء، فلا حظ كلامه و أما تقييده بهذا فللاحتراز عن أبي بصير المرادي، و من الوجه الأخير يظهر الجواب عن الثاني أيضا و أن لفظ (أبي) في هذا الكلام الأخير زائد فتبين أنها