وجيزة في علم الرجال - المشكيني الأردبيلي، الميرزا أبو الحسن - الصفحة ٢٣ - قطعية صدور الأخبار
جميع ما يورده فيه إلا أنه يرد عليه الأخيران و أما ما أورد عليهما بأنهما قد عدلا عن ذلك في الأثناء بقرينة تصريحهما بعدم العمل ببعض الأخبار الموجودة فيهما و بقرينة وجود بعض أخبار يقطع بعدم صدورها كما في الروايات الثلاث الدالة على عدم نقصان شهر رمضان عن الثلاثين يوما[١] و غيرها فهو مدفوع بأنه من قبل التخصيص، فلا ينافي قطعية صدور غير هاتين الطائفتين لهما.
و أما عبارة التهذيب فمحل الاستشهاد قوله: «ثم اذكر بعد ذلك ما ورد في أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك ...» الخ[٢]. و لا يخفى أنه ليس فيه دلالة على علمه بصدور تلك الأخبار و على تقدير التسليم فلا يوجب العلم بالنسبة إليه لعدم كونه معصوما مع أنه قال بعد ذلك: «و انظر فيما ورد بعد ذلك مما ينافيها و يضادها و أبين الوجه فيها إما بتأويل اجمع بينها و بينها، أو اذكر وجه الفساد فيها إما من ضعف إسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها»[٣]، و هو صريح في عدم قطعية جميع ما في هذا الكتاب، و أما مدرك التخيير فهو ما نقله الأستاذ (قدس سره) عن صاحب الكفاية من أن الحجة من الأخبار هو الموثوق الصدور و كل ما هو محصل لذلك المناط فهو كاف و من جملة مصاديقه علم الرجال، و إلا فيمكن تحصيله من عمل جمع بالخبر أو غير ذلك من أسباب الوثوق و فيه أنه موقوف على كون الحجة منحصرة في ذلك. و على أن كل خبر يحصل الوثوق بصدوره من المراجعة إلى الرجال يحصل الوثوق بصدوره من سائر الأسباب و كلاهما ممنوعان.
أما الأول: فإن الحجة الأعم منه و من قول الثقة الذي لم يثق بعدم
[١] تهذيب الأحكام ج ٤، باب علامة أول شهر رمضان و آخره، الحديث ٤٧٧- ٤٨٢.
و الكافي ج ٤، الكتاب ٢، باب نادر ٧.