الحاوى فى رجال الشيعة الإمامية - ابن ابي طي، يحيي بن حميد - الصفحة ٤٢ - تشيع در حلب
خمس مائة بعد صلاة الظهر، فرأى فى نومه فى المكان الذى بنى فيه المشهد، كأنّ رجلا أخرج نصفه من شقيف الجبل المطلّ على المكان و مّد يده الى أسفل الوادى و أخذ عنزا. فقال له: يا مولاى، لأىّ شىء أخذت هذه العنزة و ليست لك؟ فقال: قل لأهل حلب يعمّرون فى هذا المكان مشهدا و يسمّونه مشهد الحسين. فقال: لا يرجعون الى قولى. فقال: قل هم يحفرون هناك، و رمى بالعنز من يده الى المكان الذى أشار اليه. فلمّا استيقظ رأى العنز قد غاصت قوائمها فى المكان.
فجذب العنز فظهر الماء من مكان قوائمها. فدخل حلب و وقف على باب الجامع القبلىّ و حدّث بما رأى فخرج جماعة من أهل البلد الى المكان الذى ذكره، فرأوا العلامة على ما وصف، و كان هذا الموضع الذى ظهرت فيه العين فى غاية الصلابة بحيث أنه لا تعمل فيه المعاول به معدن للنحاس قديما، فأنبطوا العين فنزّت[١] و غزر ماؤها.
ثمّ خطّوا فى ذلك المكان المشهد المذكور و تولّى عمارته الحاجّ ابو نصر بن الطبّاخ و أخذ له الجمال يوسف بن الاكليلى طالعا يوم الشروع فيه، فكان القمر فى الأسد على تثليث المشترى، و بلغنى عنه أنه قال: قد أخذت لهذا المشهد طالعا لو أراد أهل حلب أن يبنوه ذهبا لما عجزوا. و كان ذلك فى أيام الملك الصالح بن الملك العادل نور الدين. فأمدّهم بإسراع و عجّل و شرعوا فى البناء. فبنوا الحائط القبلىّ واطيا. فلمّا رأى جدّى الشيخ ابراهيم بن شدّاد بن خليفة بن شداد، لم يرضه و زاد فى بنائه من ماله. و تعاضد الناس فى البناء،
[١] . فى الاصل: نثرت.