تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥
٣ ـ الإستفادة من آيات الله تحتاج إلى قابلية!
حين تتحدّث آيات القرآن عن أسرار الخلق ودلائل الله في عالم الوجود تقول تارةً أنّ في ذلك (
لآيات لقوم يسمعون
) يونس الآية ٦٧.وتارةً تقول: (
لقوم يتفكّرون
) الرعد الآية ٣.واُخرى تقول: (
لقوم يعقلون
) الرعد الآية ٤.أو تقول: (
لقوم يؤمنون
) النحل الآية ٧٩.وفي مكان آخر تقول: (
إنّ في ذلك لآيات لاُولي النهى
) سورة طه الآية ٥٤.وتارةً تقول: (
إنّ في ذلك لآيات للمتوسّمين
) الحجر الآية ٧٥.وأخيراً تقول: (
لآيات للعالمين
) الروم الآية ٢٢.والآيات محلّ البحث تقول: (
أفلا تبصرون
)؟!أي إنّ آيات الله في الأرض وفي أنفسكم واضحة جليّة لاُولئك الذين لهم بصر ثاقب.
وهذه التعبيرات تدلّ دلالة واضحة على أنّ الإستفادة من الآيات التي لا تحصى ـ الدالّة على وجود ذاته المقدّسة في الأرض تحتاج إلى إستعداد كاف، عين باصرة، اُذن سميعة، فكر يقظ، قلب ذكي وروح مهيّأة لقبول الحقائق متعطّشة لها .. وإلاّ فمن الممكن أن يعيش الإنسان سنين بين هذه الآيات إلاّ أنّ مثله كمثل الحيوانات التي همّها علفها.
٤ ـ الرزق حقّ
من جملة الاُمور التي يحكمها نظام دقيق هي «مسألة الرزق» التي اُشير إليها في الآيات محلّ البحث إشارات واضحة.
صحيح أنّ الإستفادة من مواهب الحياة مشروطة بالجدّ والسعي والمثابرة