تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧
الظاهري أو تكلّم معه أو شاهده، فهذه الرّوايات وأمثالها مجعولة قطعاً، إلاّ أن تفسّر بالشهود الباطني.
بعد ملاحظة هذا التقسيم نلقي الضوء على روايات المعراج، حيث يستفاد من مجموع هذه الرّوايات أنّ النّبي واصل معراجه إلى السماء خلال مراحل عديدة.
١ ـ المرحلة الاُولى: وهي ما بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى وقد اُشير إليها في الآية الاُولى من سورة الإسراء: (
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
).وتقول بعض الرّوايات أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل في المدينة أثناء إسرائه مع جبرئيل فصلّى بها[١] \.
كما صلّى أيضاً في المسجد الأقصى مع أرواح الأنبياء العظام كإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام)، وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إمامهم في الصلاة، ثمّ بدأ المعراج إلى السماوات السبع(٢) فجابهنّ سماءً بعد سماء وواجه في كلّ سماء مشاهدَ جديدة، فالتقى الملائكة والنبيين في بعضها، والجنّة وأهلها في بعضها، والنار وأهلها في بعضها، وحمل من كلّ في خاطره وروحه ذكريات قيّمة، وشاهد في عجائب كلّ واحدة منها رمز من رموز عالم الوجود وسرّ من أسراره، وبعد عودته ذكرها لاُمّته صراحةً أحياناً وبالكناية أو المجاز أحياناً، وكان يستلهم منها لتربية اُمّته وتعليمه بكثرة.
وهذا الأمر يدلّ على أنّ واحداً من أهداف هذا السَفَر السماوي الإستفادة من النتائج العرفانيّة والتربوية لهذه المشاهدات، والتعبير القرآني الغزير (
لقد رأى من آيات ربّه الكبرى
) في هذه الآيات محلّ البحث يمكن أن يكون إشارة إجمالية[١]ـ بحار الأنوار، ج١٨، ص٣١٩.
[٢]ـ طبقاً لبعض آيات القرآن كالآية السادسة من سورة الصافات: (إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب) ما نراه من العالم العلوي من النجوم والمجرّات هو في السماء الاُولى فحسب أمّا السماوات الستّ الاُخرى فهي فوقها ..